راي حر / لعلها نقطة ضوء… بقلم / عمر محمد احمد

ستشهد الدولة التشادية في الايام المقبلة عرسا إنتخابيا في دورته السابعة، وتكاد تكون تلك الانتخابات كمخرج ضئيل للوصول للشرعية القانونية التى تبحث عنها الدولة التشادية منذ وفاة فقيد الأمة مرشال تشاد الرئيس إدريس ديبي إتنو ، وإستلام المجلس العسكرى الأنتقالي التشادى ذمام السلطة على رأسها السيد الرئيس الجنرال محمد إدريس ديبي إتنو وسرعان ما قام هذا المجلس بإجراء الحوار الوطنى الشامل لإعطاء الصفة الشرعية لذاك المجلس ، الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشعب التشادي والاعتراف به من قبل تجمع دول إفريقيا المركزية .

وتشير جميع المؤشرات إلى أن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مايو المقبل ، ستكون بمثابة عملية منسقة للغاية للوصول للشرعية القانونية ، ويزعم اغلب الاحزاب التى التفت حول مرشح حزب الحركة الوطنية للانقاذ بتكوينهم التحالف الحزبي بأن الاستقرار وتوحيد صف النسيج القومى للوطن لا يكمن في الدولة التشادية بدون حصول مرشح حزب الحركة الوطنية للانقاذ رئاسة الدولة وعليه فان اغلب الاحزاب السياسية ساندت حزب الحركة الوطنية للانقاذ وصنعت التحالف السياسي معه أثناء الانتخابات الرئاسية ،

وهذ ليس أمرا جديدا في الساحة السياسية التشادية لان اعتاد اغلب رؤساء الاحزاب إلى ذالك منذ أن عرفت الدولة التشادية الانتخابات في ظل ديمقراطيتها الخاصة بها والديمقراطية تتفاعل مع البيئة السياسية لدى الدولة كما هو معروف، ودليل علي ذلك أن تشاد لم تشهد مطلقًا انتقالًا انتخابيًا سلميًا للسلطة على الرغم من كثرة المطالبة والالحاح من قبل السياسين التشاديين المستمرة في توطين الديمقراطية في الساحة السياسة التشادية .

لعب المجلس العسكري الإنتقالي التشادى دورا مهما للوصول إلى نقطة الضوء السياسية التى بحوزته الان ، وهى قيامه بإجراء الاستفتاء الدستوري في ديسمبر ٢٠٢٣ الذي أسفر عن اعتماد دستورًا جديدًا للدولة التشادية والذي يوافق على مشاركة أعضاء المجلس العسكري في حكومة منتخبة محددا موعدًا للانتخابات ، وقد حصلت تشاد إلى حد كبير على الموافقة من بعض الشركاء الغربيين ما دام تقوم بتنفيذ إصلاحات ديمقراطية حقيقية ، ونظرًا لدور تشاد الملحوظ في تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل. أدى إلى مخاوف عدم الاستقرار في تشاد إلى تأثيرات مضاعفة على دول الجوار .

لاذ المجلس باستقطاب عدد كبير من المعارضين العسكريين والسياسين للنظام عبر الحوار الوطنى الشامل الذي تم بضمانات دولية في العاصمة القطرية واختتم في العاصمة التشادية ، وفور الانتهاء حاز اغلب المعارضين السياسين والعسكريين علي مناصب وزارية وإدارية للمشاركة في السلطة وإداراتها.

وكان من أهم تلك التطورات السياسية تعيين زعيم المعارضة البارز سيكسه ماسرا رئيس حزب المتحولون رئيسًا جديدًا للوزراء للمجلس العسكري الإنتقالي التشادى وذلك بعد فراره عقب الاحتجاجات التى شهدتها العاصمة التشادية في ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٢، والتى اعتُقل فيها العديد من أعضاء حركته ، أصدر المجلس العسكري بعد ذلك مذكرة اعتقال دولية بحق ماسرا. وكجزء من الصفقة التى تمت بينه والنظام في دولة الكونغو الديمقراطية تم التفاوض عليها لتمكينه من العودة من المنفى وإلغاء مذكرة الاعتقال وإطلاق سراح عدد كبير من أعضاء حزبه المحتجزين. مما تلي ذلك بترشيحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة واعتماد ملف ترشحه من قبل المجلس الدستوري التشادى الذي أصدر قائمة المرشحين ١٠ الذين تم قبول ملفاتهم وإستبعاد ١٠ من المرشحين لعدم استيفاء ملفاتهم التى تحتوى الى مخالفات في بنود التقديم للترشح في الانتخابات الرئاسية وعرض كل المبررات والدوافع التى أدت إلى ذالك وقوبلت عملية عدم قبول ملفات المرشحين المستبعدين بعدم الرضا من كل رؤساء الاحزاب المستبعدة ،

وتبدأ الحملة الرئاسية من ١٤ أبريل إلى ٤ مايو ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في ٦مايو، مع احتمال إجراء جولة ثانية في ٢٢ يونيو وهذا احتمال ضعيف لأن الشارع التشادى سينحاز الى مرشح التحالف لا محال .

إن نقطة الضوء التى نحن بصددها تعتبر احد التحديات التى تواجه الجمهورية الخامسة منذ نشاتها ولعلها تكون الطلقة الأخيرة في العملية السياسية التشادية التى تكسوها الرؤي الضبابية ، وتحسين الوضع السياسي التشادى ما زال هش في أساسه لأن قبول الرأى المعارض والانتقاد في النظام لا يجد مكانته وينتهي الأمر بصاحب الاعتراض أو الانتقاد بالمنفي.. الخ وذلك بسبب غياب دولة المؤسسات ودولة الحقوق والواجبات، فالأمل الذي ينتظره الشارع العام هو الاستقرار الامنى والمجتمعى وان تكون تشاد دولة قانون وسيظل هذا الحمل الثقيل يواجه كل المرشحين الحاليين لرئاسة الجمهورية .

بقلم / عمر محمد احمد