الدوحة.. توقيع اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية في تشاد  والحركات السياسية العسكرية

ما الأطراف التي ستوقع اتفاق النزاع التشادي؟

المجلس العسكري الحاكم ومجموعات من المعارضة المسلحة.

ما شروط اتفاق السلام التشادي؟

سيكون مقدمة لحوار وطني يهدف إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

الدوحة (وكالات) انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الاثنين 8 أغسطس ، مراسم توقيع اتفاق السلام بين أطراف الصراع في تشاد؛ وذلك لوضع حد للحرب المستمرة منذ العام 1990.

وشارك في توقيع الاتفاق وفد عن الحكومة الانتقالية، وممثلون عن المعارضة المسلحة، وممثلون عن الاتحاد الأفريقي ومنظمات دولية وإقليمية.

وفي كلمة له خلال مراسم التوقيع قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “قطر لن تدخر جهداً لتأكيد الحفاظ على السلام في تشاد”، مضيفاً: “نتطلع بقوة أن يكون اتفاق السلام نقطة تحول على طريق الاستقرار في تشاد”.

وتابع قائلاً: “نأمل أن تلحق بقية المجموعات التشادية الأخرى بركب السلام لتحقيق تطلعات الشعب”.

وأشار إلى أن “السبيل الوحيد هو الحوار البنّاء من خلال طاولة المفاوضات وتحقيق تسوية سياسية شاملة بين جميع أطياف شعب جمهورية تشاد، ومن هذا المنطلق لم تتردد دولة قطر لحظة في قبول الوساطة واستضافة المفاوضات بين الأطراف التشادية”.

ودعا وزير الخارجية القطري “الدول التي ما زالت تشهد نزاعات للانفتاح على المبادرات الهادفة لإرساء دعائم السلام”.

وفي كلمة مسجلة أمام مراسم التوقيع، أعرب سعادة السيد أنتوني غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، عن الشكر لدولة قطر لاحتضانها ورعايتها للمفاوضات بين الأطراف التشادية والتي أفضت إلى توقيع اتفاق الدوحة للسلام.
 

وقال: إن هذه الاتفاقية تاريخية وستمكن – مع الالتزام بها- من تحقيق سلام دائم في تشاد، داعيا المجتمع الدولي لتقديم المساعدة اللازمة إلى تشاد في هذه الفترة الحاسمة.

من جهته أعرب سعادة السيد موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي عن تهنئته لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على مساعي دولة قطر وجهودها التي أثمرت عن توقيع اتفاقية الدوحة للسلام. 
 
وقال: “إن ما قامت به دولة قطر من رعاية للمفاوضات يستحق الإشادة والثناء”، مضيفا: “حينما أتأمل تاريخ الدوحة هذه المدينة الرائعة والرائدة في صنع السلام أجدها تحتل بجدارة مكانة جليلة”.
واستعرض سعادة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، دور وجهود دولة قطر في مجال الوساطة الدولية لاسيما بين الأطراف الأفغانية، وفي دارفور بالسودان.
 
وقال: إن الاتفاق بين الأطراف التشادية تم التوصل إليه بعد 5 أشهر من المفاوضات، وأضاف “هنيئا للدوحة مدينة السلام”.ويشكل الاتفاق خطوة أولى في طريق المصالحة التشادية، ويتضمن تدابير لاستعادة الثقة والسلام والوئام الوطني والأمن منها: وقف الأعمال العدائية بصورة تامة ونهائية، التزام الحكومة الانتقالية بعدم قيام قوات الدفاع والأمن بأي عملية عسكرية أو بوليسية ضد الحركات السياسية العسكرية الموقعة على الاتفاقية أينما وجدت في البلدان المجاورة لتشاد،

التزام الحركات السياسية المسلحة بعدم القيام بأي اختراق أو عمل مسلح أو هجوم من أي نوع كان ضد الحكومة الانتقالية، والتزام جميع الأطراف بعدم القيام بأي عمل عدائي أو انتقامي أو مضايقة على أساس عرقي أو انتماء سياسي أو أي أساس آخر.
 

ويتضمن الاتفاق تدابير أخرى لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وبناء الثقة والترتيبات الأمنية، والحوار الوطني الشامل في إنجمينا، فضلا عن آليات متابعة وتنفيذ هذه

من جانبه قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد: “هنيئاً للدوحة مدينة السلام على دورها في تحقيق السلام بدولة تشاد”.

كما ثمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة، وساطة دولة قطر في التوصل إلى اتفاق الدوحة للسلام في تشاد.

وعقب توقيع الاتفاق أعلن المجلس العسكري الانتقالي والحركات العسكرية المعارضة وقفاً شاملاً لإطلاق النار في البلاد.

كما أكدت الأطراف الموقعة على الاتفاق “عدم القيام بأي عمل عدائي أو انتقامي على أساس عرقي أو سياسي”، وأطلقت برنامجاً خاصاً لعملية نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج القوات المسلحة.

واتفقت الأطراف التشادية أيضاً على “تطبيق قانون للعفو يشمل كل الإدانات القضائية، ويعيد لأعضاء الحركات ممتلكاتهم”، كما “تتعهد كافة الحركات المسلحة بالتخلي النهائي عن الكفاح المسلح داخل وخارج البلاد”.

كما تعهد المجلس العسكري الانتقالي والحركات العسكرية بعقد مؤتمر حوار وطني شامل يشمل الإصلاح الجذري للجيش، وتشكيل حكومة مصالحة وطنية، وتشكيل لجنة للدستور.

وفي وقت سابق من اليوم، قالت الخارجية القطرية في بيان لها: “برعاية دولة قطر توقّع الأطراف التشادية على اتفاقية الدوحة للسلام ومشاركة الحركات السياسية العسكرية في الحوار الوطني الشامل السيادي في تشاد، وذلك انطلاقاً من دور دولة قطر الإقليمي والدولي الفاعل في توفير الأرضية الأساسية للوساطة ومنع نشوب وتفاقم النزاعات”.

وسيمهد اتفاق الدوحة للسلام لبدء جلسات الحوار الوطني الشامل والسيادي في العاصمة التشادية نجامينا، بهدف تحقيق مصالحة وطنية شاملة.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، رعت الدوحة مفاوضات سلام بمشاركة دولية وإقليمية، بين قوات المعارضة المسلحة من جهة، والمجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ مقتل الرئيس محمد إدريس ديبي، في أبريل 2021، من جهة أخرى.

ووصل رئيس المجلس العسكري الحاكم والوفد المرافق إلى الدوحة، مساء الجمعة الماضي، تمهيداً لتوقيع الاتفاق.

وكان ديبي قد تعهد عند توليه السلطة مؤقتاً بإجراء انتخابات وطنية في غضون 18 شهراً، لكن المفاوضات التي تلت ذلك واجهت عديداً من العقبات.

وطالبت مجموعات معارضة بألا يترشح ديبي (الابن) للانتخابات كشرط لأي محادثات، لكن المجلس العسكري أصرّ على أنه لا يمكن مناقشة هذا المطلب إلا في أثناء الحوار الوطني.

وبموجب الاتفاق المرتقب سيلتزم المجلس العسكري والجماعات المعارضة وقفاً شاملاً لإطلاق النار ومنح ضمانات أمنية لقادة المتمردين الذين يعودون للمحادثات في انجمينا.

وقد وقعت حتى الآن 35 حركة عسكرية سياسية  بين الحركات 52 المشاركة في حوار الدوحة التمهيدي بين الحكومة الانتقالية التشادية والحركات السياسية العسكرية ، بينما بقيت 17 منها رافضة التوقيع بالشكل الحالي
الخبر