اقتصاد – الكاميرون تعلّق العمل بـ “الإشعار الإلكتروني لتتبع الشحنات” عبر ممرّي “دوالا-أنجمينا” و”دوالا-بانغي”

ياوندي – وكالات/قرر المجلس الوطني للشاحنين في الكاميرون تعليق إلزامية تقديم “الإشعار الإلكتروني لتتبع الشحنات” (BESC) للبضائع العابرة (الترانزيت) المتجهة إلى تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى عبر ممرّي “دوالا-أنجمينا” و”دوالا-بانغي” حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات التجارية المتصاعدة وتسهيل حركة تدفق السلع عبر أراضيها.

وجاء القرار، الذي وقّعه المدير العام للمجلس أوغست مبابي بيندا، ليرفع القيود التنظيمية الفورية عن الشاحنين، ووكلاء الجمارك، والناقلين الدوليين، استجابةً للتوصيات الصادرة عن المنتدى الثلاثي الخامس المشترك المنعقد في مايو الماضي بالعاصمة التشادية أنجمينا، والذي ركّز على آليات تسهيل التجارة البينية عبر الممر التجاري الكاميروني.

وتواجه وثيقة التتبع الإلكتروني، التي جرى إقرارها منذ عام 2006 لغرض إحصائي ولوجستي، انتقادات حادة من قبل الفاعلين الاقتصاديين في تشاد وأفريقيا الوسطى، الذين اشتكوا لسنوات من البيروقراطية والرسوم الإضافية التي تفرضها السلطات الكاميرونية، لاسيما في ظل غياب الربط الرقمي الفعّال بين أنظمة المعلومات لمجالس الشاحنين في المنطقة، مما حوّل الإجراء التسهيلي إلى عبء مالي وإداري إضافي.

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لـ “ياوندي”؛ إذ تسعى الكاميرون إلى الحفاظ على جاذبية ممراتها التجارية البرية وميناء “دوالا” – الذي يعد المنفذ البحري الرئيسي للدولتين الحبيستين – في وقت تبدي فيه تشاد وأفريقيا الوسطى رغبة متزايدة في تنويع مسارات شحن بضائعهما والبحث عن منافذ بحرية بديلة.

وتُظهر البيانات الرسمية للمديرية العامة للجمارك الكاميرونية أن حركة ترانزيت البضائع المتجهة إلى الجارتين تدرّ على الخزانة الكاميرونية عائدات سنوية تتجاوز 410 مليارات فرنك أفريقي (نحو 670 مليون دولار أمريكي)، مما يجعل استدامة هذه التدفقات حيوية للاقتصاد المحلي.

ورغم ترحيب الأوساط التجارية في تشاد وأفريقيا الوسطى بهذا القرار كخطوة إيجابية نحو نقل أكثر مرونة، يرى الناقلون والفاعلون اللوجستيون أن على الكاميرون اتخاذ خطوات أكثر عمقاً وجرأة؛ حيث لا تزال الممرات التجارية تعاني من تعدد نقاط التفتيش، والمضايقات الجمركية والأمنية، فضلاً عن طول فترات تخليص المعاملات التي ترفع التكلفة اللوجستية الإجمالية. وبناءً على ذلك، فإن تعليق العمل بالوثيقة قد يهدئ الأزمة مؤقتاً، لكن تنافسية الممرات الكاميرونية على المدى الطويل س تظل رهناً بالحد الفعلي من عمليات المراقبة المتكررة، وتحديث نظم المعلومات، وتعزيز التنسيق بين الإدارات العامة لضمان ترانزيت أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر موثوقية.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.