اقتصاد – الخبر نيوز-/: أبقت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف تشاد السيادي عند مستوى B- مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى انخفاض الدين العام نسبياً والاعتماد على التمويلات الخارجية الميسّرة، مقابل تحديات هيكلية تشمل ضعف الحوكمة، ومحدودية الإيرادات المحلية، والاعتماد الكبير على قطاع النفط.
وقالت الوكالة إن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في تشاد لا يتجاوز نحو 35% من متوسط الدول المصنفة ضمن الفئة «B»، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير الرسمي وضعف المؤسسات ومخاطر الفساد وأوجه القصور في سيادة القانون تحدّ من قدرة البلاد على تعزيز مواردها الذاتية وتحقيق تنويع اقتصادي مستدام.
النفط يحدّد مسار المالية العامة
وتتوقع «فيتش» تحقيق توازن إجمالي في المالية العامة خلال عام 2026، قبل تسجيل عجز متوسط يعادل 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2027 و2028، في ظل تقلب الإيرادات النفطية والحاجة إلى توسيع القاعدة الضريبية غير النفطية.
وتُرجّح الوكالة ارتفاع الإيرادات النفطية في عام 2026، يعقبه تراجع خلال العامين التاليين، مدفوعاً أساساً بانخفاض أسعار الخام العالمية، وليس بتراجع جوهري في الإنتاج المحلي.
وتقدّر «فيتش» متوسط سعر برميل خام برنت عند 87 دولاراً في عام 2026، و70 دولاراً في عام 2027، قبل أن ينخفض إلى 60 دولاراً في عام 2028، فيما يُتوقع أن يحافظ إنتاج النفط التشادي على استقراره النسبي، مع تعويض المشروعات الجديدة التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول الناضجة.
وفي مواجهة هذه التقلبات، تراهن السلطات على تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال الفوترة الإلكترونية، وتوسيع المدفوعات الرقمية، وتحديث الإدارة الجمركية، بما يقلل اعتماد الموازنة على عائدات النفط.
نمو متوقع بنسبة 4.1% بدعم القطاعات غير النفطية
وعلى صعيد النمو، تتوقع «فيتش» أن يسجل الاقتصاد التشادي نمواً حقيقياً متوسطاً يبلغ 4.1% خلال الفترة 2026-2028، مدعوماً بأداء قطاعات الزراعة والخدمات والتعدين والبناء، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية وتنفيذ البرنامج الوطني للتنمية «تشاد كونكسيون 2030».
غير أن الوكالة تربط تحقيق هذه التوقعات بمدى تقدم المشروعات الاستثمارية المعلنة، لافتة إلى أن عدداً منها لا يزال في مراحله الأولية، مع استمرار الغموض بشأن جداول التنفيذ. وقد تؤدي التأخيرات إلى الحد من العوائد الاقتصادية المتوقعة وإبطاء وتيرة النمو.
التمويل الميسّر يخفف ضغوط الدين
ورغم ارتفاع تكلفة الاقتراض من سوق الأوراق المالية الحكومية التابعة للجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا «سيماك»، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وصعوبة شروط الاكتتاب، تتوقع «فيتش» استمرار قدرة تشاد على الوصول إلى السوق وإعادة تمويل استحقاقات ديونها المحلية.
وترجّح الوكالة أن تغطي الموارد الخارجية الميسّرة الجزء الأكبر من الاحتياجات التمويلية الصافية للبلاد، بما يساعد على احتواء الضغوط على المالية العامة.
وتشير تقديراتها إلى أن مدفوعات إطفاء الدين العام ستبلغ 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، قبل أن تتراجع إلى متوسط 2.7% خلال عامي 2027 و2028، مقارنة بمتوسط متوقع يبلغ 7% للدول المصنفة ضمن الفئة «B».
ويمثل انخفاض هذه المدفوعات عاملاً داعماً للتصنيف السيادي، وإن ظلت استدامة الدين مرتبطة باستمرار الحصول على التمويلات الميسّرة وقدرة الحكومة على إدارة احتياجاتها التمويلية.
الحرب في السودان ضمن أبرز المخاطر
وتبقى التطورات الأمنية والإقليمية عاملاً مؤثراً في التوقعات الائتمانية لتشاد، خصوصاً تداعيات الحرب في السودان وما تفرضه من أعباء إنسانية إضافية على البلاد المستضيفة للاجئين.
وترى «فيتش» أن التداعيات الأمنية لا تزال محدودة حتى الآن، لكنها تحذّر من أن اتساع نطاق الصراع قد يرفع الإنفاق الحكومي، ويعطل النشاط الاقتصادي، ويزيد الضغوط على الموازنة.
وتشمل المخاطر التي قد تدفع الوكالة إلى خفض التصنيف السيادي مواجهة صعوبات كبيرة في إعادة تمويل الديون المستحقة، أو ارتفاع المديونية نتيجة استمرار العجز الأولي، أو حدوث اضطرابات داخلية مرتبطة بتفاقم الصراع السوداني.
وبذلك، تظل النظرة المستقبلية المستقرة رهناً بقدرة السلطات التشادية على احتواء المخاطر الأمنية والمالية، وتوسيع الإيرادات غير النفطية، والحفاظ على تدفق التمويلات الخارجية، بالتوازي مع تنفيذ الاستثمارات اللازمة لدعم النمو وتنويع الاقتصاد.

