تشاد تعيد رسم سياسة التشغيل وسط ضغط متزايد من سوق العمل

انجمينا – الخبر نيوز : تواجه تشاد ضغطاً متزايداً على سوق العمل مع دخول عشرات الآلاف من الشباب سنوياً إلى سوق العمل، في وقت لا تزال فيه الوظائف الرسمية محدودة ويهيمن الاقتصاد غير الرسمي، بينما تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم والتكوين واحتياجات الاقتصاد. وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الحكومة، الجمعة 2 اكتوبر / تشرين الأول، رسمياً عملية مراجعة السياسة الوطنية للتشغيل والتكوين المهني (PNEFP)، مع تنصيب لجنة فنية وزارية مشتركة تتولى إعداد إطار جديد لسياسات التشغيل والتكوين.

وجاء إطلاق العملية في مقر الهيئة الوطنية لترقية العمل (ONAPE) بالعاصمة انجمينا، برئاسة مشتركة لوزير الوظيفة العامة والعمل والحوار الاجتماعي عبد الله مبودو مبامي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني ، الدكتور سيتاك يومباتينا بيني، وبحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن أرباب العمل والنقابات والمجتمع المدني والشباب، إلى جانب الشركاء الفنيين والماليين.

وتتحرك الحكومة في وقت أصبحت فيه قضية التشغيل واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ويبلغ عدد سكان تشاد نحو 19 مليون نسمة، أكثر من نصفهم دون سن العشرين، فيما ينمو السكان بنحو 3% سنوياً، ما يضيف آلاف الداخلين الجدد إلى سوق العمل كل عام.

لكن قدرة الاقتصاد على استيعاب هذه القوة العاملة تواجه قيوداً هيكلية، أبرزها اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وارتفاع العمالة الناقصة، خصوصاً في المناطق الريفية، وضعف المواءمة بين التكوين واحتياجات سوق العمل.

ويزيد ضعف رأس المال البشري من حجم التحدي، إذ يبلغ معدل محو الأمية نحو 42% فقط، وينخفض إلى 28% بين النساء، وفق المعطيات التي عرضها وزير الوظيفة العامة والعمل والحوار الاجتماعي خلال مراسم الإطلاق.

من التعليم إلى الوظيفة.. فجوة تبحث الحكومة عن ردمها

وتسعى المراجعة الجديدة إلى الانتقال من معالجة البطالة كملف اجتماعي منفصل إلى ربط التعليم والتكوين والإنتاج والتشغيل باحتياجات الاقتصاد الفعلية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مهارات جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي وريادة الأعمال والاقتصاد الحديث.

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، الدكتور سيتاك يومباتينا بيني، إن المبادرة تمثل فرصة مهمة للشباب التشادي، معتبراً إطلاقها خطوة تستحق الترحيب.

من جهته، أكد وزير الوظيفة العامة والعمل والحوار الاجتماعي أن قضية التشغيل أصبحت اليوم في صدارة اهتمامات التشاديين، مشيراً إلى أن سياسة الدولة تضع تشغيل الشباب في قلب أولوياتها.

وأشاد الوزير بالرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس الجمهورية، لما وصفه بإيلائه قضية التشغيل، وخاصة تشغيل الشباب، أهمية مركزية، كما وجه الشكر إلى رئيس الوزراء على دعمه لجهود الوزارتين المعنيتين.

10 مسارات لإعادة بناء سياسة التشغيل

وتستند عملية المراجعة إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية: البرنامج السياسي لرئيس الدولة، والخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030»، وتوصيات المنتدى الوطني الأول للتشغيل المنعقد عام 2024، الذي دعا إلى مراجعة السياسة الوطنية للتشغيل والتكوين المهني.

وستعمل اللجنة الفنية من خلال 10 مجموعات موضوعية تركز على سياسات سوق العمل النشطة، ومواءمة التكوين مع الوظائف، وريادة الأعمال، وتشغيل الشباب والنساء والفئات الهشة، والاقتصاد غير الرسمي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتمويل، ونظام المعلومات الخاص بسوق العمل.

ويمنح الإطار الزمني للجنة ستة أشهر لإنجاز أعمالها وتقديم نتائجها، بينما تتولى المديرية العامة لإدارة العمل الأمانة الفنية، بدعم من الهيئة الوطنية لترقية العمل « ONAPE» والصندوق الوطني لدعم التكوين المهني FONAP.

بيانات وتمويل وحوار اجتماعي

وتريد الحكومة أن تتجاوز المراجعة الطابع النظري للسياسات السابقة، من خلال ثلاثة شروط حددها وزير الوظيفة العامة والعمل والحوار الاجتماعي: الصرامة في الاعتماد على بيانات موثوقة وأهداف رقمية قابلة للقياس، والشمول عبر إشراك أرباب العمل والنقابات والمجتمع المدني والشباب، ثم تحويل التوصيات إلى برامج عملية ممولة وقابلة للمتابعة والتقييم.

وتعكس هذه الشروط محاولة لربط سياسة التشغيل بالنتائج القابلة للقياس، في وقت يتطلب فيه النمو السكاني السريع خلق فرص عمل جديدة بوتيرة تتناسب مع تدفق الشباب إلى سوق العمل.

وقال الوزير مبودو مبامي في ختام مراسم الإطلاق إن مراجعة السياسة الوطنية للتشغيل والتكوين المهني «ليست مجرد تمرين تقني، بل هي تعبير عن الثقة في شبابنا وفي قدرة بلدنا على تحويل موارده البشرية إلى محرك للازدهار المشترك»، قبل أن يعلن رسمياً بدء أعمال اللجنة.

وتضع الحكومة بذلك الأشهر الستة المقبلة أمام اختبار مزدوج: إعادة صياغة سياسة تشغيل أكثر ارتباطاً باحتياجات الاقتصاد، وتحويل التكوين والمهارات إلى أدوات فعلية لخلق فرص العمل واستيعاب قوة العمل الشابة المتنامية في تشاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.