تشاد.. صلح نهائي ينهي نزاع «أم زعفايا» ويثبت حدود عام 2000 بين «أولاد راشد» و«خوزام»

البطحاء – الخبر نيوز: أنهى وفد وزاري رفيع المستوى النزاع الترابي القائم في منطقة «أم زعفايا»، بإقرار صلح نهائي بين قبيلتي «أولاد راشد» و«خوزام»، واعتماد محضر التحديد الترابي الموقّع في 27 نوفمبر 2000م مرجعاً رسمياً ونهائياً للحدود بين الكانتونين.

وجاء الاتفاق عقب زيارة ميدانية أجراها الوفد الوزاري إلى المنطقة، رفقة لجنة تقصي الحقائق وشيخي الكانتونين، للوقوف ميدانياً على موقع الخلاف، ومراجعة نتائج التحقيق والإفادات التي جُمعت خلال أعمال اللجنة.

جلسة مصالحة حاسمة

واحتضن مقر المجلس الولائي بمدينة آتيا جلسة المصالحة الختامية، بحضور قيادات وممثلي المجموعتين، والوفد الوزاري، ومندوب الحكومة لدى ولاية البطحاء، إلى جانب السلطات الإدارية والولائية وعدد من الشهود والوجهاء.

وضم الوفد الوزاري، إلى جانب رئيسه وزير الأمن العام والهجرة، الجنرال علي أحمد أغبش، الوزير المنتدب لدى نائب رئيس الوزراء المكلف باللامركزية، الدكتور احمد عمر ، ووزير الصحة العامة والوقاية الدكتور عبدالمجيد عبدالرحيم ، وأمينة الدولة بوزارة العدل.

وخلال الجلسة، تلا مقرر لجنة تقصي الحقائق نص محضر الاتفاق النهائي المكوّن من 14 مادة، قبل إقراره وتوقيعه من ممثلي طرفي النزاع والشهود، ليصبح الاتفاق نافذاً اعتباراً من تاريخ توقيعه.

محضر من 14 مادة لإنهاء النزاع

نص الاتفاق على اعتماد التحديد الترابي المنجز بين الكانتونين في 27 نوفمبر 2000م مرجعية رسمية ونهائية للحدود، مع الاعتراف المتبادل بالقَسَم المبرم على القرآن الكريم، والذي جرى الاستناد إليه في حسم الحدود الفاصلة بين أراضي الطرفين.

كما ألزم الاتفاق الجانبين باحترام المجال الجغرافي المحدد، بحيث تختص قبيلة «أولاد راشد» بالمنطقة الشرقية، فيما تختص قبيلة «خوزام» بالمنطقة الغربية، مع التخلي عن أي مطالب ترابية إضافية.

وأكد الطرفان التزامهما بمواصلة مسار المصالحة والسلم الأهلي، وتجاوز آثار النزاع السابق، من خلال إعلان العفو المتبادل عن الاعتداءات والمخالفات والأضرار السابقة، والعمل على تصفية النفوس وترسيخ التعايش بين المكونات المحلية.

وألزم المحضر شيخي الكانتونين بتنظيم حملات ولقاءات توعوية فور عودتهما إلى مناطقهما، بهدف تعزيز التسامح والأخوة والسلم الأهلي، إلى جانب تكليف أجهزة الدولة الإدارية والأمنية بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق والإشراف على تطبيقها.

وتضمن الاتفاق كذلك إخضاع كل من يخالف الالتزامات الواردة فيه للمساءلة القانونية وفق التشريعات النافذة، مع الحظر التام لحمل أو حيازة الأسلحة النارية من قبل المدنيين داخل نطاق المنطقة.

وشدد المحضر على حماية العلامات الحدودية ومنع نقلها أو التعدي على الأراضي المجاورة أو الاعتراض على الحدود المعتمدة في محضر عام 2000م، مع اتخاذ الإجراءات القضائية بحق المخالفين، ولا سيما في الحالات المرتبطة بالإخلال بالنظام العام أو التحريض على الكراهية.

كما ألزم شيخي الكانتونين بالتعاون مع السلطات وتسليم أي شخص يثبت تورطه في إثارة القلاقل أو الاضطرابات، فيما نص على تطبيق الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في التحريض على النزاع، سواء من داخل المنطقة أو خارجها.

وجدد الطرفان، بموجب الاتفاق، التزامهما النهائي بالعمل من أجل إحلال السلام واستدامته، أمام السلطات الحكومية واللجان الإدارية والمحلية والقيادات المرجعية.

ونصت المادة الأخيرة على دخول الاتفاق حيز التنفيذ فور توقيعه، وتحريره في ست نسخ أصلية باللغتين العربية والفرنسية، على أن تتمتع جميع النسخ بالحجية القانونية، مع تسليم نسخة معتمدة لكل طرف.

اعتماد المحضر والخريطة رسمياً

واستكمالاً للإجراءات الرسمية، جرى توقيع محضر الاتفاق والخريطة المعتمدة من رئيس لجنة تقصي الحقائق، وهو رئيس المجلس الولائي لولاية البطحاء، ووالي الولاية، ورئيس الوفد الوزاري الجنرال علي أحمد أغبش، في خطوة تهدف إلى تثبيت الصلح واعتماد نتائجه رسمياً.

وأكد الجنرال علي أحمد أغبش، خلال كلمته الختامية، ضرورة الالتزام الكامل بمضامين الاتفاق والخريطة المعتمدة، واحترام توجيهات السلطات الحكومية المحلية باعتبارها الجهة الرسمية المكلفة بإنفاذ قرارات الدولة.

وحذر رئيس الوفد الوزاري من أي محاولات لإعادة إشعال الخلاف أو إثارة الفتن والمشاحنات، مؤكداً أن الدولة ستستخدم الآليات القانونية المتاحة لملاحقة كل من يثبت تورطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار.

كما شدد على ضرورة عدم تحويل النزاعات المحلية إلى مادة للتصعيد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الفضاء الرقمي لا يمثل بديلاً عن مؤسسات الدولة وآلياتها الرسمية والقضائية لمعالجة المظالم والخلافات.

واختُتمت جلسة المصالحة بتوجيه الشكر إلى مجتمعي «أولاد راشد» و«خوزام» على تغليب لغة الحوار والصلح، والتزامهما بمخرجات الاتفاق، وسط تطلع إلى طي صفحة النزاع وترسيخ الأمن والتعايش السلمي والاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.