أنجمينا – الخبر نيوز – تواصلت، الخميس، أعمال المنتدى الإفريقي للمياه المنعقد في العاصمة التشادية أنجمينا، عبر سلسلة من الجلسات الحوارية رفيعة المستوى التي جمعت مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات مالية وتنموية ومنظمات إقليمية ودولية، لمناقشة سبل تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية وتطوير الزراعة المروية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي ومواجهة آثار التغير المناخي.
وشارك في الجلسة كل من وزير الإنتاج والتصنيع الزراعي في تشاد، كيدا بالله، ووزير الزراعة والأمن الغذائي النيجيري أبو بكر كياري، والمدير القطري لغرب ووسط إفريقيا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) إريك روابيدادي، والمدير العام لشمال وغرب إفريقيا في شركة نيتافيم صلاح مطيع، إلى جانب مفوض إدارة البيئة والموارد الطبيعية والزراعة والتنمية الريفية بالمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (الإيكاس/CEEAC) ماكسيم نزيتا نغانغا دي مافامبو.
المشكلة ليست في السياسات بل في تنفيذها
أكد ممثل المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا (الإيكاس/CEEAC) ماكسيم نزيتا نغانغا دي مافامبو.
أن الإقليم يمتلك منظومة متكاملة من السياسات والأطر المؤسسية الخاصة بإدارة المياه والتنمية الزراعية، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه السياسات إلى مشاريع استثمارية قابلة للتنفيذ.
وأوضح ماكسيم أن المجموعة اعتمدت البرنامج الإقليمي للاستثمار الزراعي والأمن الغذائي والتغذوي عام 2015، إلى جانب السياسة الإقليمية للمياه التي أُقرت عام 2012، واللتين تشكلان الإطار المرجعي لتعزيز الإنتاج الزراعي والإدارة المستدامة للموارد المائية، بما ينسجم مع التزامات الدول الإفريقية في إعلاني مالابو ومابوتو.
وأشار إلى إنشاء المركز الإقليمي لتنسيق وإدارة الموارد المائية، الذي يتولى تنسيق تنفيذ السياسة الإقليمية للمياه وخطط الإدارة المتكاملة للموارد المائية بالتعاون مع الدول الأعضاء ومنظمات أحواض الأنهار والشركاء الدوليين.
وأضاف أن جهود الدول الأعضاء في تطوير الري لا تزال تعتمد على مشاريع وطنية محدودة، وهو ما يقلل من قدرتها على استقطاب التمويلات الدولية، داعيًا إلى تبني مشاريع إقليمية كبرى ذات أثر تنموي واسع، تشمل توسيع شبكات الري، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتشجيع الري الذي يقوده المزارعون، والاستفادة من مياه الأمطار، وتعميم تقنيات الري الحديثة، مع التركيز على دعم صغار المنتجين والنساء والشباب.
وشدد على ضرورة إنشاء آلية إقليمية لإعداد وتجهيز المشاريع الاستثمارية، تتولى إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية، ومرافقة الحكومات والمؤسسات الإقليمية والقطاع الخاص في حشد التمويل وتحويل المبادرات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وأكد أن نجاح المنتدى يجب أن يُقاس بقدرته على إنتاج خطة عمل عملية تتضمن أهدافًا زمنية واضحة وتوزيعًا دقيقًا للمسؤوليات بين الحكومات، والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والمؤسسات المالية، والشركاء الفنيين، والقطاع الخاص، مستشهدًا بـ”إعلان ياوندي بشأن المياه” باعتباره نموذجًا ناجحًا لترجمة التوصيات إلى إجراءات تنفيذية.
إمكانات زراعية كبيرة وفرص استثمارية واعدة
وأشار المسؤول الإقليمي إلى أن الزراعة توفر نحو 70% من فرص العمل في دول وسط إفريقيا، بينما لا تتجاوز مساهمة الصناعة 10% والخدمات 20%، ما يعكس أهمية القطاع الزراعي في اقتصاد المنطقة.
وأضاف أن الإقليم يمتلك نحو 27 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، و35 مليون هكتار من المراعي، إضافة إلى ما يقارب 60% من الإمكانات الكهرومائية في إفريقيا، غير أن استغلال إمكانات الري لا يزال محدودًا، إذ لا تتجاوز نسبة الأراضي المروية في إفريقيا جنوب الصحراء 6% مقارنة بنحو 40% في آسيا.
وفي ختام مداخلته، جدد التزام المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا بالعمل مع الحكومات والشركاء الفنيين والماليين لإعداد محفظة إقليمية من المشاريع الجاهزة للاستثمار في قطاعي المياه والزراعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
نيجيريا: الزراعة ركيزة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط
من جانبه، أكد وزير الزراعة والأمن الغذائي في نيجيريا أبو بكر كياري أن بلاده تعمل على تقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز من خلال تعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي، باعتباره أحد أهم محركات تنويع الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الحكومة النيجيرية تضع الأمن الغذائي في صدارة أولوياتها في ظل النمو السكاني المتسارع، وتسعى إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية عبر توسيع مشاريع الزراعة المروية ورفع كفاءة استخدام المياه.
وأشار إلى أن الحكومة تنفذ نهجًا تشاركيًا يجمع الحكومة الفيدرالية، وحكومات الولايات، وسلطات تنمية الأحواض المائية، والمجتمعات المحلية، والقطاع الخاص، وشركاء التنمية، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وزيادة الصادرات الزراعية.
وأضاف أن هذا التعاون أثمر تنفيذ مشروع للري بدعم من مجموعة البنك الدولي، أسهم في توسيع المساحات المروية، وتحديث أنظمة الري، وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب بناء القدرات المؤسسية لضمان استدامة المشاريع.
كما أشار إلى إطلاق مشروع الري المستدام والطاقة في نيجيريا، بدعم من البنك الدولي، والذي يهدف إلى توفير مصادر طاقة لتشغيل أنظمة الري في المناطق الريفية، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويحسن مستوى معيشة المزارعين.
واختتم الوزير النيجيري بالتأكيد على أن نجاح برامج الري والتنمية الزراعية يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية وشركاء التنمية، لضمان استدامة الاستثمارات وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل.
اعداد -بكر محمد



