اقتصاد | الذهب والأنتيمون يضعان تشاد على مسار تنويع الاقتصاد بعد النفط بحلول 2029

أنجمينا – تتجه تشاد إلى تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الاقتصادات المرشحة لتنويع مصادر النمو في منطقة وسط أفريقيا، مع توقعات بأن يصبح الذهب ومعدن الأنتيمون ركيزتين أساسيتين لاقتصادها خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص الاعتماد على النفط وتعزيز مساهمة قطاع التعدين في النمو.

ووفقاً لأحدث التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المصالح الاقتصادية التابعة للبنك المركزي لدول وسط أفريقيا (BEAC)، والمحدثة في مايو/أيار 2026، فإن تطوير مشاريع استخراج الذهب والأنتيمون في تشاد سيكون من بين أبرز المحركات التي ستدعم نمو اقتصاد المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (سيماك) خلال الفترة بين 2027 و2029، إلى جانب التوسع المنتظر في قطاع الغاز الإقليمي.

ويكتسب الأنتيمون أهمية متزايدة في الأسواق العالمية باعتباره أحد المعادن الاستراتيجية المستخدمة في صناعات التكنولوجيا والطاقة، إذ يدخل في إنتاج مثبطات الاشتعال للمعدات الإلكترونية والكابلات والمنسوجات والبلاستيك، فضلاً عن استخدامه في بطاريات الرصاص والسبائك وأشباه الموصلات. كما تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن قائمة المعادن الحرجة، في ظل هيمنة عدد محدود من الدول، تتصدرها الصين، على إنتاجه العالمي.

ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع قد يمنح تشاد فرصة لتعزيز موقعها في سوق المعادن الاستراتيجية، خاصة مع سعي الاقتصادات الغربية إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين، الأمر الذي قد يزيد من جاذبية مشاريع الذهب والأنتيمون أمام المستثمرين الدوليين.

ويأتي التوجه التشادي ضمن موجة أوسع تشهدها منطقة وسط أفريقيا لتوسيع قاعدة الصناعات الاستخراجية، بالتزامن مع تطوير مشاريع تعدين الحديد في الغابون والكاميرون وجمهورية الكونغو، في إطار جهود إقليمية لزيادة مساهمة قطاع التعدين في النمو الاقتصادي.

وبالنسبة لتشاد، يمثل تطوير قطاع التعدين خطوة محورية لتقليص الاعتماد على عائدات النفط، التي ظلت عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، مع فتح المجال أمام استغلال الموارد المعدنية غير المطورة وتعزيز القيمة المضافة المحلية.

ويتوقع التقرير أن يسجل اقتصاد منطقة سيماك نمواً متوسطه 3.6% سنوياً خلال الفترة 2027-2029، مدعوماً بتوسع الأنشطة الاستخراجية وبدء عمليات تحويل جزء من الموارد الطبيعية محلياً.

وفي الوقت نفسه، تتمتع تشاد بأدنى معدل فعلي شامل لأسعار الفائدة على الائتمان داخل منطقة سيماك، والبالغ 7.02% خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما قد يدعم قدرة الشركات على تمويل الاستثمارات التعدينية إذا استمرت ظروف التمويل الحالية.

ورغم هذه التوقعات الإيجابية، يحذر التقرير من أن تحقيق هذا المسار سيظل مرتبطاً بمعالجة تحديات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال.

وتكتسب هذه التحديات أهمية خاصة بالنسبة لتشاد، باعتبارها دولة غير ساحلية تعتمد على الموانئ الإقليمية في صادراتها، وهو ما برز بوضوح مع تعطل حركة التجارة مؤقتاً إثر اضطرابات ميناء دوالا مطلع عام 2026، الأمر الذي يبرز أهمية الاستثمار في ممرات النقل وسلاسل الإمداد لضمان تحويل الثروات التعدينية إلى نمو اقتصادي مستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.