السنغال: صراع الرئاسة والحكومة السابقة يتصدر أعمال المؤتمر الوطني لحزب “باستيف”

داكار – وكالات – انطلقت في مدينة “ديامنياديو” بضواحي العاصمة السنغالية داكار، أعمال المؤتمر الوطني لحزب “الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة” (باستيف)، وسط ترقب سياسي كبير. ويكتسب هذا اللقاء -الذي أُعد له منذ أسابيع- أبعاداً استثنائية ودلالات جديدة، لاسيما بعد قرار إقالة زعيم الحزب، عثمان سونكو، من منصبه كرئيس للوزراء في الثاني والعشرين من مايو الماضي؛ مما يحول هذا المؤتمر إلى استعراض قوي للنفوذ ووحدة الصف.

ويجمع المؤتمر قيادات الحزب البارزة، ومندوبي الأقاليم، وممثلي الجاليات في الخارج، صياغةً واعتماداً لسلسلة من النصوص واللوائح الداخلية الهادفة إلى ترسيخ أيديولوجية الحزب، وتحديد ملامح خطه السياسي ومساره المستقبلي بشكل دقيق.

وتتجه الأنظار صوب التجديد المتوقع لانتخاب عثمان سونكو رئيساً للحزب، كونه المرشح الوحيد للمنصب. ويمثل هذا الاستحقاق تحدياً حقيقياً لرئيس الوزراء السابق لإعادة ترتيب البيت الداخلي ورأب الصدع، في وقت يواجه فيه الحزب أول اختبار حقيقي لولاء أعضائه؛ وذلك إثر قرار خمسة من كوادره الاستمرار في التشكيلة الحكومية الجديدة التي أُعلنت مطلع هذا الأسبوع، في خطوة خالفت التوجيهات الصارمة للحزب. وكان من بين هؤلاء وزير التخطيط العمراني، موسى بالا فوفانا، الذي استبق مخرجات المؤتمر بإعلان انسحابه من الحزب، فيما اعتبره مراقبون خطوة استباقية لتفادي قرار فصل محتمل.

وفي قراءته للمشهد، وصف المحلل السياسي، بابكار ندياي، هذا الحدث بأنه “مؤتمر الحسم والتوضيح”، مشيراً إلى أن حزب “باستيف” بات يعود سياقياً إلى خندق المعارضة. وتثير هذه التحولات تساؤلات حاسمة حول الموقف السياسي لرئيس الجمهورية، باسيرو ديوماي فاي، الذي لا يزال يحتفظ بعضويته في الحزب الذي شارك في تأسيسه مع حليفه السابق سونكو.

إلى جانب ذلك، يترقب الشارع السياسي التوجيهات التي سيصدرها الحزب بشأن كوادره الذين يشغلون مناصب استراتيجية كمدراء للمؤسسات والشركات العامة؛ حيث تهيمن شخصيات “باستيف” على هذه المواقع الحيوية، ولم تُسجل حتى الآن موجة الاستقالات المتوقعة على هذا المستوى الإداري.

وفي خطوة تعزز مكانته السياسية، أعلن حزب “باستيف” عن انضمام نحو ستين حزباً سياسياً وحركة مدنية إلى صفوفه، وتوقيع ميثاق اندماج رسمي. ومن المقرر أن يختتم الحزب أعماله بدعوة قواعده الشعبية وأنصاره إلى تجمع جماهيري حاشد يستهدف إبراز القوة والالتفاف الشعبي حول قيادة الحزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.