إنجمينا — الخبر نيوز/ أعلنت وزارة المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط التشادية عن توقيع عدة بروتوكولات اتفاق ومذكرات تفاهم بين جمهورية تشاد وفرنسا، تشمل مشاريع حيوية في قطاعات البنية التحتية، الصناعة، والرعاية الصحية. وتأتي هذه الاتفاقيات، التي تم إبرامها على هامش قمة “أفريقيا إلى الأمام” (Africa Forward)، لتجسد خطوة عملية نحو تنفيذ الأهداف الطموحة للخطة التنموية الوطنية المعروفة ببرنامج “تشاد كونيكسيون 2030”.
وتقضي هذه الشراكة الاستراتيجية بالبدء في تنفيذ مشاريع إنشائية وصناعية بارزة؛ حيث سيتم تشييد خمسة جسور معدنية مميكنة ذات ألواح في عدة مناطق حيوية بالبلاد، من بينها بلديات بوسو، ماتادجانا، وكالايت. ولم تقتصر الاتفاقيات على الاستيراد البنيوي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الصناعي من خلال التخطيط لتأسيس مصنع محلي لإنتاج ألواح الجسور المعدنية، مما يساهم في توطين هذه الصناعة ونقل التكنولوجيا.
وعلى الصعيد الصحي، تحظى المحافظات والأقاليم التشادية بنصيب وافر من هذه الاتفاقيات، إذ تقرر بناء نحو خمسين مركزاً صحياً موزعة على مختلف الولايات، إلى جانب افتتاح ثلاث مدارس لتأريض وتدريب الممرضات في الأقاليم لتعزيز الكوادر الطبية المحلية. وفي خطوة تهدف إلى ترقية الخدمات العلاجية في الحواضر الكبرى،
ستشهد العاصمة إنجمينا تأسيس مستشفى فرنسي خاص بمواصفات ومعايير مرجعية دولية.
وقد أبرمت هذه الاتفاقيات التاريخية في كينيا بين أعضاء من الحكومة التشادية وممثلي الشركات الفرنسية الكبرى، وعلى رأسها شركتا “ماتيير” (Matière SAS) و”إليبس بروجكتس” (Ellipse Projects SAS). وتزامن هذا التوقيع مع عقد لقاء ثنائي رفيع المستوى بين رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتتو، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث ناقش الرئيسان سبل الدفع بالعلاقات الاقتصادية إلى آفاق أرحب.
وأكدت وزارة المالية والاقتصاد التشادية في بيانها أن هذه الشراكات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين إنجامينا وباريس حول مشاريع هيكلية وتنموية واعدة، مشيرةً إلى أن هذه المبادرات تتماشى تماماً مع توجيهات الخطة الوطنية للتنمية “تشاد كونيكسيون 2030″، والتي تمثل خارطة الطريق الرسمية لتحويل الاقتصاد التشادي وتحقيق نمو شامل ومستدام.
ويأتي هذا التطور بعد الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الدولة التشادية إلى فرنسا في شهر يناير الماضي تلبيةً لدعوة من نظيره الفرنسي، وهي الزيارة التي جاءت بعد عام كامل من مغادرة آخر الجنود الفرنسيين للأراضي التشادية. وهدفت تلك اللقاءات إلى إعادة صياغة وضخ دماء جديدة في عروق التعاون التشادي الفرنسي، والتأكيد على صياغة تعاون متجدد، وثيق، ومبني على تحقيق المصالح المشتركة مع الاحترام الكامل لسيادة الدولتين، واضعةً بذلك محددات استراتيجية جديدة في المجالات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.
وكان الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو قد أشار سابقاً إلى أن قطاعات الطاقة، الرقميات، الزراعة، الثروة الحيوانية، التعليم، والثقافة تشكل بيئة استثمارية بكر تفتح ذراعيها للمستثمرين والشركات الفرنسية الراغبة في الشراكة الحقيقية.
وفي سياق متصل، تشير البيانات الاقتصادية الصادرة عن مركز التجارة الدولي إلى أن حجم التبادل التجاري بين تشاد وفرنسا شهد تراجعاً نسيباً؛ حيث انخفضت قيمة المعاملات التجارية إلى 363.1 مليون دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 779.3 مليون دولار سُجلت في عام 2024، وهو ما يجعل من الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة خطوة حاسمة لإعادة تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية بين البلدين.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
# تشاد #فرنسا #اقتصاد #بنية_تحتية #صحة #الخبر نيوز# تشاد

