أديس أبابا – وكالات/ في خطوة استراتيجية لمواجهة أزمة الغذاء المتصاعدة في القارة الإفريقية، أكد رجل الأعمال النيجيري، عليكو دانغوتي، أن الدول الأفريقية لم تعد تحتمل “الاعتماد على الخارج” لتأمين احتياجاتها الأساسية. جاء ذلك خلال تفصّده، رفقة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أعمال بناء مجمع ضخم لإنتاج الأسمدة في منطقة “جودي” الواقعة بالإقليم الصومالي جنوب شرقي إثيوبيا، وهو مشروع مشترك تبلغ تكلفته الاستثمارية 2.5 مليار دولار.
ويأتي هذا المشروع الطموح، الذي تمتلك فيه الحكومة الإثيوبية حصة 40% مقابل 60% لمجموعة دانغوتي، لإنتاج نحو ثلاثة ملايين طن من مادة “اليوريا” سنوياً فور اكتماله خلال ثلاثين شهراً. ومن المرتقب أن يصبح هذا المجمع، وفقاً لتقديرات السلطات الإثيوبية، واحداً من أكبر خمسة مجمعات لإنتاج الأسمدة النيتروجينية في العالم، مما يشكل رافعة أساسية للقطاع الزراعي الإثيوبي الذي يعتمد عليه أكثر من 70% من السكان في بلد يعد من أبرز القوى الديموغرافية والاقتصادية الحبيسة في القرن الأفريقي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة؛ حيث تواجه إثيوبيا، كغيرها من الدول الأفريقية، أزمة خانقة في الإمدادات جراء إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة ثلث الأسمدة العالمية. وقد انعكس هذا الإغلاق مباشرة على الأسعار، إذ أوضح دانغوتي في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن سعر طن الأسمدة قفز من أقل من 400 دولار في فبراير الماضي إلى 850 دولاراً الشهر المنصرم، معتبراً هذا الارتفاع الجنوني وضعاً “غير مستدام” ومهدداً حقيقياً للأمن الغذائي.
وتتقاطع هذه المخاوف مع تحذيرات دولية أطلقها البنك الدولي، متوقعاً قفزة في أسعار الأسمدة بنسبة 31% خلال عام 2026 مدفوعة بزيادة صاروخية في أسعار اليوريا تصل إلى 60%، وهو ما يجعل الأسمدة في أدنى مستويات القدرة على التحمل منذ عام 2022، الأمر الذي يستنزف دخول المزارعين ويهدد إنتاجية المواسم المقبلة.
ومن جانبه، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن صعوبات الإمداد الراهنة قد تدفع بنحو 45 مليون شخص إضافي إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، مما يبرز الأهمية القصوى لمشروع دانغوتي في تأمين السيادة الغذائية للمنطقة.
يُذكر أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يتولى السلطة منذ عام 2018، يتبنى سياسة انفتاحية تهدف إلى تحديث الاقتصاد الإثيوبي الذي هيمنت عليه الدولة طويلاً، وجذب الرساميل الأجنبية. و
في المقابل، يواصل الملياردير أليكو دانغوتي، الذي تصدر قائمة مجلة “فوربس” لأثرياء أفريقيا لعام 2026 للعام الخامس عشر على التوالي، توسيع إمبراطوريته الاقتصادية في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة، بعد نجاح مجموعته في تدشين أكبر مصفاة لتكرير النفط في القارة عام 2024 ب نيجيريا، والتي أسهمت في إنهاء تبعية بلاده التاريخية لاستيراد الوقود.

