اقتصاد – صندوق النقد الدولي: دول “الفرنك الإفريقي” تتصدر قائمة نصيب الفرد من الناتج المحلي في وسط إفريقيا

اقتصاد/ الخبر نيوز: أظهرت تقديرات حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي لعام 2025 تصدّر الدول التي تستخدم عملة الفرنك الإفريقي (CFA) قائمة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في منطقة وسط إفريقيا، محتلةً بذلك المراتب الأولى إقليمياً ومسجلةً مستويات دخل تتفوق بشكل ملحوظ على نظيراتها خارج هذا النطاق النقدي.

ووفقاً للبيانات الرسمية للصندوق، فقد جاءت الغابون في طليعة ترتيب اقتصادات المنطقة من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلة 8,219 دولاراً، تلتها غينيا الاستوائية في المرتبة الثانية بـ 6,745 دولاراً. وجاءت جمهورية ساو تومي وبرينسيبي في المرتبة الثالثة بـ 3,245 دولاراً، تليها جمهورية الكونغو بـ 2,600 دولار، ثم الكاميرون بـ 2,200 دولار، وأنغولا بـ 2,100 دولار. وفي المراتب المتأخرة، حلّت تشاد بنصيب قدره 1,000 دولار، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بـ 871 دولاراً، وجمهورية إفريقيا الوسطى بـ 579 دولاراً، بينما تذيلت بوروندي القائمة بـ 478 دولاراً للفرد.

وعند احتساب المتوسط المرجح للدخل مقارنة بعدد السكان، تتجلى فجوة هائلة بين المجموعتين الاستهلاكيتين؛ إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (سيمارك) التي تعتمد الفرنك الإفريقي نحو 2,085 دولاراً، مقارنة بنحو 1,129 دولاراً فقط في الدول التي لا تستخدم هذه العملة في وسط إفريقيا. ويعكس هذا التباين تفوقاً بنسبة تصل إلى 85% لصالح الدول الأعضاء في منطقة الفرنك الإفريقي.

وتشير هذه الأرقام إلى دلالة هامة؛ فبالرغم من حدة الانتقادات الموجهة لعملة الفرنك الإفريقي، إلا أن المجموعات السكانية في دول منظمة “سيماك” تتمتع في المتوسط بمستويات دخل للفرد تفوق بكثير نظيراتها في الدول المجاورة التي تعتمد عملات وطنية مستقلة.

وفي قراءة متأنية للحقائق الاقتصادية، يتبين أنه على الرغم من استفادة دول مثل الغابون وغينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو من الثروات النفطية الضخمة، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة جوهرية مفادها أن مظلة الفرنك الإفريقي لم تكن عائقاً أمام تحقيق أعلى مستويات دخل للفرد في المنطقة. وعلى سبيل المقارنة، فإن أنغولا، التي تعد تاريخياً أكبر منتج للنفط في هذه المنطقة وبفارق كبير عن منافسيها، لم تتمكن من احتلال صدارة الترتيب، في حين نجحت الكاميرون، التي تمتلك الاقتصاد الأكثر تنوعاً في منطقة “سيماك”، في التموقع ضمن المراكز المتقدمة.

وتأتي هذه المعطيات لتفتح الباب أمام دعوات متزايدة للموضوعية في التحليل الاقتصادي؛ حيث يرى خبراء أن منتقدي الفرنك الإفريقي في وسط وغرب القارة مطالبون بفحص المؤشرات الرقمية بمزيد من الدقة والعمق، والابتعاد عن الخطابات القائمة على الشعارات السياسية والأيديولوجية؛ فالتقييم في العرف الاقتصادي يرتكز أساساً على النتائج الملموسة كمعادلات النمو، ومعدلات التضخم، والاستقرار الماكرو-اقتصادي، ومستوى معيشة المواطنين.

وتأسيساً على ذلك، يخلص تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2025 إلى أن دول الفرنك الإفريقي في وسط إفريقيا لا تهيمن على صدارة مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي فحسب، بل تسجل تفوقاً شاسعاً في متوسط الدخل المرجح. ورغم أن الفرنك الإفريقي قد لا يكون العامل الوحيد وراء هذا الأداء، فإن الحقائق تدحض فرضية كونه حجر عثرة أمام التنمية الاقتصادية، مما يستوجب نقل النقاش الدائر حول هذه العملة من مربع السجالات السياسية إلى نطاق التحليل العلمي القائم على البيانات والأرقام.

فريق الخبر نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.