تشاد – إعلام / حرية التعبير في عصر الرقمنة.. بين “سلطة الكلمة” وتحديات “التضليل الإعلامي” في نقاشات مهرجان (FESTMED).

أنجمينا – الخبر نيوز/ في تظاهرة إعلامية عكست حيوية المشهد الصحفي التشادي، واحتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة، احتضن مركز “الإيسيسكو” التربوي بالعاصمة أنجمينا، مساء اليوم الأحد الموافق 3 مايو / ٱيار ، ندوة فكرية موسعة بعنوان “وسائل الإعلام في خدمة السلام”. وتأتي هذه الندوة كإحدى أبرز فعاليات النسخة الأولى من مهرجان الإعلام التشادي (FESTMED TCHAD)، وسط حضور نخبوي من الأكاديميين والقانونيين وقيادات العمل الإعلامي.

بيئة العمل.. منطلق الإبداع المهني

استهلت الندوة أعمالها بمداخلة علمية للدكتور عز الدين مكي إسحاق، الذي غاص في مفهوم “البيئة الإعلامية الملائمة”، مؤكداً أن جودة المنتج الصحفي مرتبطة عضوياً بتكامل الظروف المحيطة بالإعلامي، بدءاً من البنية التحتية والاستوديوهات المجهزة بأحدث التقنيات، وصولاً إلى الصحة المهنية وفنون الإلقاء. وشدد الدكتور إسحاق على أن استقرار هذه البيئة هو الضمانة الحقيقية لترسيخ قيم السلام والأمن، وتحويل العمل الصحفي من مجرد نقل للخبر إلى أداة بناء وطني.

الإعلام والديمقراطية.. تلازم الحرية والمسؤولية

وفي قراءة قانونية وسياسية معمقة، تناول القاضي الطاهر مولود الحسنة دور الإعلام في المجتمع الديمقراطي، متخذاً من الحالة التشادية نموذجاً للدراسة. وأوضح الحسنة أن حرية الصحافة، رغم كونها ركيزة الديمقراطية الصلبة، ليست حقاً مطلقاً، بل هي ممارسة تنتهي حدودها عند احترام الحقيقة وصون كرامة الأفراد وحماية الأمن القومي. واستعرض خلال حديثه الوظائف الحيوية للإعلام في النظم الديمقراطية، ومنها تزويد الجمهور بالمعلومات الموثوقة، ومراقبة السياسات العامة، وتعزيز الحوار المجتمعي، مؤكداً أن الإعلامي ليس مجرد ناقل للحدث، بل هو فاعل مؤثر يتطلب هامشاً واسعاً من الحرية يقابله التزام أخلاقي وقانوني صارم.

تحديات الرقمنة ومسؤولية الكلمة

من جانبه، استعرض السيد / أبوذر إسحاق أحمد، مدير نشر صحيفة “السلام”، محور حرية التعبير بوصفها حقاً إنسانياً أصيلاً وأداة لتقويم المسار الحكومي وكشف الفساد. وتطرق الدكتور أبوذر إلى واقع هذه الحرية في العصر الرقمي، مبيناً الفرص الكبيرة التي أتاحتها التكنولوجيا، مع التحذير من التحديات المتصاعدة مثل الرقابة، والتضليل الإعلامي، والضغوط الاجتماعية. واختتم رؤيته بتأكيد أن “الكلمة” أمانة ومسؤولية، فهي القادرة على صياغة وعي جمعي مستنير أو هدم السلم المجتمعي إذا ما انحرفت عن جادة الصواب.

وفي ختام الندوة، قدم الدكتور عبد الناصر ميكائيل، مسؤول المشاريع بالمهرجان، كلمة ضافية أعرب فيها عن اعتزاز إدارة المهرجان بالنجاحات التي تحققت منذ الانطلاقة. وأثنى ميكائيل على الدور المحوري الذي لعبه الإعلاميون والشركاء في مرافقة الفعاليات المختلفة، مؤكداً أن المهرجان سيختتم فعالياته رسمياً في السابع من مايو الجاري، بعد أن نجح في خلق منصة جادة للحوار وتطوير المهنة الصحفية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.