ياوندي | الخبر نيوز: أظهرت البيانات الصادرة عن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي لدول وسط أفريقيا (BEAC)، في اجتماعها الدوري الأول لعام 2026 المنعقد في “ياوندي”، تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوياتها الحالية، وذلك في وقت شهدت فيه المنطقة قفزة ملحوظة في تكلفة الائتمان بنهاية العام المنصرم.
تشديد الشروط الائتمانية
وكشف التقرير الأخير للبنك المركزي لدول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (CEMAC)، أن متوسط “المعدل الفعلي الإجمالي” (TEG) قفز من 9.71% في الربع الثالث من عام 2025 إلى 11.50% في الربع الأخير من العام ذاته.
ويعكس هذا الارتفاع توجهاً صريحاً نحو تشديد الشروط النقدية للوصول إلى التمويل، وهو نتاج مباشر لقرار البنك المركزي في ديسمبر 2025 برفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس. ويهدف هذا الإجراء إلى رفع تكلفة إعادة التمويل على البنوك التجارية، مما يقلص بدوره قدرة الوكلاء الاقتصاديين على الاقتراض، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية احتياطيات النقد الأجنبي من التآكل.
توسع الفجوة بين الفائدة الاسمية والتكلفة الفعلية
وبحسب التحليل الفني للبيانات، لم يأتِ هذا الارتفاع مدفوعاً بأسعار الفائدة الاسمية التي ظلت مستقرة نسبياً (ارتفعت من 7.09% إلى 7.15%)، بل نتج بشكل أساسي عن زيادة الرسوم والعمولات البنكية. واتسعت الفجوة بين السعر الاسمي والتكلفة الإجمالية للقرض لتصل إلى 4.24%، مقارنة بـ 3% في الفترات السابقة.
وأشار البنك المركزي إلى تحدٍ إضافي يتمثل في تزايد الاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء، مما أدى إلى تضييق الهوامش المتاحة للبنوك لدعم القطاع الخاص. ولوحظ توجه المؤسسات المصرفية نحو تفضيل الائتمان قصير الأجل (الذي نما بنسبة 10.7%) على حساب التمويلات طويلة الأجل.
تفاوت قطاعي وجغرافي
شملت موجة الغلاء الائتماني كافة فئات المقترضين، حيث جاءت الأرقام كالتالي:
الأفراد: تحملوا العبء الأكبر بمعدل فائدة بلغ 16.71%.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: بلغت تكلفة إقراضها 13.15%
الإدارات العامة: اقترضت بمتوسط 11.24%.
الشركات الكبرى: سجلت أدنى معدل عند 10.24%.
وعلى الصعيد الجغرافي، سجلت الغابون أعلى معدل تكلفة فعلية للقروض بنسبة 22.28%، تلتها غينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو، بينما استقرت معدلات الفائدة في تشاد وجمهوريةأفريقيا الوسطى والكاميرون دون المتوسط الإقليمي.
مفارقة التضخم والنمو
يأتي هذا التشديد الائتماني في وقت نجحت فيه دول المنطقة في كبح جماح التضخم، حيث انخفض المتوسط السنوي من 4.1% في 2024 إلى 2.1% في 2025، وهو ما يقل عن السقف المحدد للمجموعة والمقدر بـ 3%. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، واستقرار أسعار الوقود محلياً في بعض دول المنطقة.
وبالرغم من ارتفاع التكلفة، أظهر الاقتصاد الإقليمي مرونة ملحوظة؛ حيث نمت القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 10.7% في 2025 لتصل إلى 13,742.8 مليار فرنك أفريقي (حوالي 24.4 مليار دولار)، مدفوعة بطلب قوي من قطاعات الصناعات الزراعية، التجارة، الخدمات، والأشغال العامة.
ويتوقع البنك المركزي أن يظل التضخم تحت السيطرة عند حدود 2.3% خلال عام 2026، مع الإبقاء على نظرة حذرة تجاه التقلبات الدولية الراهنة.

