نواكشوط – وكالات |دعا الإمام المالي المتنفذ، محمود ديكو، إلى تبني استجابة إقليمية منسقة على مستوى دول منطقة الساحل لمواجهة التهديدات المتنامية للجماعات المتطرفة ، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إطلاق حوار وطني شامل في مالي لاستعادة السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) يوم الخميس، على هامش مشاركته في النسخة السادسة من “المؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم” المنعقد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، أكد ديكو المقيم في المنفى على حتمية إيجاد “حل إقليمي” لمواجهة موجات العنف التي تعصف بالمنطقة منذ أكثر من عقد من الزمان.
وأوضح ديكو أن البحث عن مخرج مستدام للأزمة يتطلب انخراط “كافة دول المنطقة” في ديناميكية موحدة، قائلاً: “نحن نؤيد إيجاد حلول داخلية في كل دولة، ضمن إطار تنسيقي يتيح لنا الخروج من هذا المأزق”.
دول هشة وصراعات ممتدة
وتواجه دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر منذ نحو عشر سنوات هجمات دموية تشنها جماعات مسلحة موالية لتنظيمي “القاعدة” و”داعش”. وشهدت هذه الدول تحولات سياسية راديكالية بقيادة مجالس عسكرية وصلت إلى السلطة عبر انقلابات، مما أدى إلى قطيعة مع فرنسا — الشريك التقليدي السابق في مكافحة الإرهاب — والتوجه نحو تحالفات جديدة، لا سيما مع روسيا.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، أشار ديكو إلى أنه لا يدعي “امتلاك الحل بمفرده”، بل يسعى للمساهمة في تعبئة جماعية، مؤكداً: “هدفنا هو أن يجتمع الماليون معاً لصياغة حل وطني”.
رهان الحوار والمصالحة
ويعد الإمام ديكو، الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأعلى في مالي، شخصية محورية في الحراك الاحتجاجي الذي أطاح بالرئيس الأسبق إبراهيم أبوبكر كيتا عام 2020، وهو يقيم في منفاه بالجزائر منذ عام 2023.
وقد انضم ديكو مؤخراً إلى “ائتلاف قوى الجمهورية” (CFR)، وهو حراك يطمح إلى فتح قنوات الحوار بين الأطراف المالية والدفع باتجاه العودة إلى الحكم المدني. وأكد ديكو أن الائتلاف “يمضي في مساره الصحيح ويتمتع بدعم واسع في الداخل والخارج”.
وفي خطابه أمام المؤتمر، شدد على أن “الأمل لا يمكن فرضه أو استيراده من الخارج”، بل يجب أن ينبع من إرادة سياسية حقيقية ترتكز على المصالحة والعدالة.
المواطنة كدرع ضد التطرف
واعتبر ديكو أن قضية “المواطنة” هي حجر الزاوية في بلد يتميز بتنوع عرقي وثقافي كبير، محذراً من أن تهميش بعض الفئات وغياب مؤسسات الدولة يغذي التوترات ويمنح بيئة خصبة للتطرف.
وقال ديكو: “لا يوجد أمل في وطن يشعر فيه بعض المواطنين بالإقصاء”، معتبراً أن تعزيز الشعور بالانتماء الوطني هو الحصن المنيع ضد النزعات الانفصالية والهجرة القسرية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “المصالحة ليست ضعفاً، بل هي شجاعة سياسية وأخلاقية” تتطلب إعادة بناء الثقة عبر الحوار والشمولية.

