أنجمينا | في أجواء مفعمة بالأنوار المحمدية والترانيم الروحية، وتحت شعار قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، اختتمت مشيخة الطريقة التجانية في تشاد، مساء السبت الموافق 24 يناير ، سلسلة فعاليات “الزوايا” لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف. وشهدت العاصمة أنجمينا حفلاً دينياً مهيباً، كان بمثابة مسك الختام لبرامج دعوية وروحية طافت مختلف أقاليم البلاد.
منذ ساعات العصر وحتى هزيع آخر من الليل، تحولت الساحة المحيطة بالمسجد الذي احتضن الأمسية إلى “كرنفال ديني” قلّ نظيره؛ حيث تقاطرت جموع المريدين والمحبين من كل حدب وصوب. وتمايلت الأرواح قبل الأجساد على وقع المدائح النبوية التي استعرضت شمائل المصطفى ﷺ وسيرته العطرة، في مشهد جسد تلاحم الشعب التشادي بموروثه الروحي العميق.
المحفل الروحي الذي أقيم برعاية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، شهد حضوراً رسمياً ودينياً وازناً، تقدمه فضيلة الشيخ الدكتور محمد خاطر عيسى ، رئيس المجلس الأعلى ورئيس مشيخة الطريقة التجانية، والشيخ الغالي خليل عمر، رئيس المكتب التنفيذي للمشيخة.
كما شارك في الحفل ممثلون عن رئاسة الوزراء، والبرلمان بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ)، ووفد رفيع من بعثة الأزهر الشريف بقيادة الدكتور ناصر بيار، إلى جانب السلاطين والشيوخ التقليديين ووفود دينية من دول الجوار، مما عكس القوة الناعمة للطريقة التجانية كجسر للتواصل الإقليمي.
رسائل الوحدة والمواطنة.. من منبر الذكر
لم تخلُ الأمسية من الرسائل الوطنية القوية، حيث شدد المتحدثون على ضرورة جعل هذه المناسبة محطة لتعزيز السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية
دعوات لتعزيز الوحدة ونبذ خطاب الكراهية
تخلل الحفل كلمات توجيهية صبّت في مجملها نحو تعزيز السلم الاجتماعي؛ حيث أكد حفيد الشيخ أحمد التجاني في كلمته على أن وحدة المجتمع وتكاتفه هي الركيزة الأساسية لقوة الدولة التشادية.
من جانبه، وجّه الشيخ الغالي خليل عمر رسائل مباشرة للمسؤولين بضرورة تبني حلول واقعية تلامس تطلعات المواطنين، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر “خطاب الكراهية” والفتن العرقية، كما خصّ النساء بدعوة للتمسك بالقيم الأخلاقية والأصالة في مواجهة موجات التغريب.
التصوف كمنهج للسلم
وفي كلمة ختامية، شدد الدكتور محمد عيسى خاطر على جوهر التصوف القائم على تزكية النفوس، مشيراً إلى أن الدين يجب أن يظل دائماً عامل توحيد لا فرقة، وأن تشاد بتركيبتها المتنوعة تسع الجميع تحت راية التسامح ونبذ التعصب.
.
ومع تعالي الأصوات بالصلاة على النبي الكريم، اختتم المهرجان برفع الأكف للدعاء بأن يحفظ الله تشاد ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، بالتزامن مع ختمات للقرآن الكريم أقيمت في مختلف الزوايا، لترسم لوحة من الروحانية العميقة التي تجسد مكانة السيرة النبوية في وجدان الشعب التشادي











