ليبيا: العثور على مقبرة جماعية تضم جثامين 21 مهاجراً من أفريقيا جنوب الصحراء

أجدابيا –(وكالات) شهدت مدينة أجدابيا الليبية، اليوم الأربعاء، فاجعة إنسانية جديدة عقب اكتشاف مقبرة جماعية تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية مختلفة، قُتلوا رمياً بالرصاص على يد أحد مهربي البشر. وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على قضية الإفلات من العقاب التي تتمتع بها الشبكات الإجرامية في ليبيا، والتي تحولت إلى “فخ مميت” لآلاف المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا.

تفاصيل الجريمة

ووفقاً للمعلومات الواردة، عثرت الأجهزة الأمنية على الجثامين داخل مزرعة خاصة مملوكة لمهرب معروف لدى الشرطة بسجله الإجرامي، وتقع في الضواحي الجنوبية لمدينة أجدابيا (160 كم جنوب بنغازي). كما عثرت القوات في الموقع ذاته على مهاجرين آخرين أحياء، يعاني بعضهم من إصابات بطلقات نارية وآثار تعذيب وحشية.

وأفادت السلطات في شرق ليبيا بأنه تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما أُلقي القبض على المتهم الرئيسي. وجاء في تقرير الشرطة أن الضحايا “أُعدموا بدم بارد” داخل المزرعة التي كانت تُستخدم كمركز لاحتجاز المهاجرين ضمن أنشطة الإتجار بالبشر.

واقع مأساوي وتكرار للانتهاكات

تأتي هذه الواقعة لتؤكد الخطورة البالغة التي يواجهها المهاجرون في ليبيا، في ظل غياب الرادع القانوني للمهربين. ولا تعد هذه الحادثة معزولة؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة اكتشاف العديد من مراكز الاحتجاز غير القانونية والمقابر الجماعية، من بينها مقبرة ضمت نحو 100 جثمان في جنوب البلاد العام الماضي، واكتشاف 65 جثة أخرى في عام 2024.

تجارة الموت: أرباح طائلة وانتهاكات ممنهجة

تُدار عمليات الإتجار بالبشر في ليبيا من قبل عصابات إجرامية وجماعات مسلحة، وهي نشاطات تدر أرباحاً خيالية جعلت من بعض المهربين “مليونيرات”. وتكشف شهادات جمعتها منظمات إنسانية عن فظائع تُرتكب خلف الكواليس؛ حيث يخضع المهاجرون لعمليات تعذيب ممنهجة تهدف لإجبار ذويهم على دفع فدى مالية تصل إلى آلاف الدولارات.

أما المهاجرون الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر أثناء محاولات اللجوء، فيواجهون مصيراً لا يقل قسوة؛ إذ يتم إيداعهم في مراكز احتجاز – قانونية أو سرية – حيث يعانون من سياسة التجويع، وسوء المعاملة، والانتهاكات الجسدية المستمرة.