السودان | بعد 1000 يوم من الحرب… ألمانيا تُعلن مبادرة دولية لحشد الدعم الإنساني في ربيع 2026

يصادف التاسع من يناير 2026 مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، التي دخلت البلاد في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، مع استمرار القتال بين الجيش النظامي بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”،

ما أسفر عن نزوح أكثر من 12 مليون شخص، ولجوء 4 ملايين إلى دول الجوار، وسقوط عشرات الآلاف من القتلى.

برلين – (وكالات): أعلنت ألمانيا، الجمعة، عزمها تنظيم مؤتمر دولي للمانحين في ربيع عام 2026، بهدف حشد تمويلات عاجلة لمواجهة ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، في ظل الحرب الأهلية المتواصلة في السودان.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان رسمي، إن برلين تستعد لاستضافة المؤتمر الدولي لحشد الدعم المالي والإنساني للسودان، الذي يرزح تحت وطأة صراع دموي مستمر منذ قرابة ثلاث سنوات. وأكدت متحدثة باسم الوزارة، خلال مؤتمر صحفي، أن الإعلان يتزامن مع «ذكرى حزينة بمرور 1000 يوم على اندلاع الحرب في السودان»، محذرة من أن «المعاناة الإنسانية لا تزال مستمرة، حيث يموت المدنيون يوميًا بسبب الجوع والعطش والنزوح القسري وأشكال متعددة من العنف».

حرب بلا أفق منذ أبريل 2023

ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر بالتزامن مع الذكرى السنوية لاندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023، عندما تفجّرت المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

ومنذ ذلك الحين، شهد السودان دمارًا واسع النطاق، وسط تقارير دولية موثقة عن ارتكاب مجازر وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتفاقم خطر المجاعة في عدة مناطق. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد نحو 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.

أزمة إنسانية هي الأسوأ عالميًا

ويأتي الإعلان الألماني في أعقاب جهود دولية سابقة، شملت مؤتمري دعم استضافتهما باريس في عام 2024 ولندن في عام 2025، غير أن تلك المبادرات لم تنجح في احتواء الكارثة الإنسانية المتفاقمة، كما أخفقت الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار في تحقيق أي اختراق ميداني.

ومع مطلع عام 2026، كثفت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، زيارات إلى السعودية والإمارات لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية عاجلة». وأعلن بولس، الخميس، أن الولايات المتحدة تعتزم تنظيم مؤتمر للدول المانحة في وقت قريب، لمواجهة ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم».

وبحسب التقديرات الأممية، يحتاج نحو 30 مليون سوداني، أي ما يعادل ثلثي سكان البلاد، إلى مساعدات إنسانية فورية للبقاء على قيد الحياة، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وقيود مشددة تعرقل وصول المساعدات الإغاثية إلى المتضررين.

ويواجه طرفا الصراع اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن السودان يعيش واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، وسط غياب أي أفق سياسي واضح لإنهاء النزاع.