ليبيا – تقارب لافت بين أنقرة والمعسكر الشرقي ، بقيادة المشير خليفة حفتر

طرابلس – أنقرة ( وكالات) يتواصل الزخم في مسار التقارب بين تركيا والمعسكر الشرقي في ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو مسار بدأ يتبلور بوضوح منذ مطلع عام 2025، قبل أن يشهد في الأسابيع الأخيرة تسارعًا لافتًا. فالزيارات المتبادلة بين الجانبين باتت شبه متواصلة، كان آخرها قبل يومين عندما استقبلت أنقرة صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، والذي بات يمثل والده في التحركات الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية التركي ووزير الدفاع.

ورغم الطابعين السياسي والاقتصادي لهذه الزيارة—الثالثة لصدام حفتر إلى تركيا خلال 2025—إلا أنها تحمل أيضًا بُعدًا جيواستراتيجيًا بالنسبة لأنقرة، التي تسعى إلى إعادة توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بهدف حماية مصالحها والحفاظ على موقعها كلاعب رئيسي في الملف الليبي.

وتدرك تركيا أن التعامل مع الطرف الأقوى ميدانيًا في ليبيا—والمقصود الجيش الوطني الليبي—أمر لا يمكن تجاوزه، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على علاقاتها المستمرة مع الغرب الليبي التي تُعد أقدم وأكثر رسوخًا.

هذا التقارب المتجدد مع الشرق الليبي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، تسعى من خلالها أنقرة إلى إعادة رسم خريطة نفوذها ليس فقط في ليبيا، بل أيضًا في منطقة المتوسط ووسط أفريقيا، حيث شكّلت ليبيا تاريخيًا بوابة استراتيجية للنفاذ إلى تلك المنطقة.

وقال صدام حفتر في منشور على منصة “إكس” عقب زيارته الرسمية إلى أنقرة: «تشرفت بلقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الدفاع يشارك غولر ورئيس الأركان الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، حيث ناقشنا سبل تعزيز التعاون بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات».

وبحسب بيان صادر عن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، تطرقت المحادثات إلى قضايا الاستقرار و”التعاون العسكري بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية” في المنطقة. ويرى مراقبون أن الشراكة الجديدة قد تعود بالفائدة على الطرفين، إذ تطمح أنقرة إلى استخدام ميناء بنغازي كمعبر تجاري لتصدير بضائعها نحو دول وسط أفريقيا

وخلال الأشهر الأخيرة، ارتفع نسق الاتفاقيات الاقتصادية بين الجانبين، فيما تبقي تركيا تركيزها موجّهًا نحو حقول الغاز في شرق المتوسط، المقابلة مباشرة للسواحل الليبية الشرقية. وتسعى أنقرة إلى أن تصبح المستثمر الأكبر في هذا القطاع، بينما يبدو أن معسكر الشرق الليبي بات أقل معارضة للدور التركي مقارنة بالماضي، ما دام التعاون يحقق مصالح مشتركة للطرفين.

التقارب الذي يتشكل بين أنقرة والشرق الليبي لا يبدو مجرد خطوة ظرفية، بل يعكس مسارًا قد يعيد رسم توازنات النفوذ في ليبيا والمنطقة المحيطة بها. فليبيا—التي لطالما شكلت بوابة استراتيجية نحو أفريقيا—عادت مجددًا لتكون محور تنافس إقليمي، وتركيا ترى في الانفتاح على المعسكر الشرقي ورقة مهمة لتعزيز موقعها في هذا المشهد المعقّد.

ومع استمرار الاتصالات بين الطرفين وتكاثر الاتفاقيات الاقتصادية، تبرز مؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تشهد شراكات أوسع، وربما إعادة صياغة للتحالفات التقليدية في ليبيا، في وقت تتجه فيه البلاد نحو استحقاقات سياسية غير واضحة الملامح.