تشاد على أعتاب ريادة إقليمية في سوق زبدة الشيا… رغم ضعف التنظيم ..تقرير اقتصادي يكشف الإمكانات والتحديات

اقتصاد – كشفت دراسة حديثة لمؤسسة التمويل الدولية (SFI) أن تشاد تمتلك إمكانات هائلة وغير مستغلة في إنتاج زبدة الشيا، ( معروف محليا ام كروم ) مما يؤهلها لتصبح لاعبًا رئيسيًا في السوق العالمية المزدهرة لهذا المنتج. ويأتي هذا التقرير ليؤكد على أهمية قطاع زبدة الشيا الذي ينمو بشكل متزايد في الصناعات الغذائية والتجميلية

يقع “حزام شجر جوز الشيا” الإفريقي في قلب أكبر منطقة منتجة لأشجار الشيا في العالم، التي يتزايد الإقبال على زبدتها في الصناعات الغذائية والتجميلية. وفي هذا الحزام، تتمتع تشاد بإمكانات إنتاجية هائلة لا تُستغل بشكل كامل حتى الآن.

تعد تشاد واحدة من الدول الإفريقية الأوفر حظًا للعب دور محوري في تلبية احتياجات السوق العالمية من الشيا، وخاصة زبدة الشيا، في السنوات القادمة. هذا ما أكدته دراسة مؤسسة التمويل الدولية (SFI) حول القطاع الزراعي التشادي، ونُشرت في 20 مارس الماضي.

مخزون ضخم غير مُستغل من أشجار الشيا

وفقًا لتقرير مؤسسة التمويل الدولية، يمتلك هذا البلد الواقع في وسط إفريقيا ما يقرب من 82 مليون شجرة شيا، مما يجعله أحد أكبر المخزونات الطبيعية في العالم. وتتركز هذه الغابات الطبيعية في سبع مناطق جنوبية (مايو كيبي الشرقية، مايو كيبي الغربية، تانجيلي، لوغون الغربية، لوغون الشرقية، ماندول، وشارى الأوسط). وبهذه الثروة الشجرية، يمكن أن تنتج تشاد ما بين 380 ألف طن و800 ألف طن من ثمار الشيا سنويًا، حسب تقديرات المؤسسة.

إلا أن هذه التوقعات تختلف عن تقدير أكثر تحفظًا قدمته الوكالة الوطنية للاستثمار والتصدير (ANIE) قبل بضع سنوات. ففي دراسة نُشرت عام 2019، قدرت الوكالة مخزون الشيا الوطني بما يتراوح بين 50 و60 مليون شجرة، مشيرة إلى أن 4 إلى 5% فقط من هذه الإمكانات يتم استغلالها، أي ما يعادل حوالي 3.6 مليون شجرة منتجة بالفعل. وقد يعود الاختلاف في الأرقام بين التقريرين إلى تحديث البيانات أو اختلاف المنهجيات المتبعة.

تقييم الإنتاج في الدول الرئيسية

إذا تم استغلال إمكانات تشاد بالكامل، يمكن للبلاد أن تصبح من أكبر الموردين العالميين، جنبًا إلى جنب مع دول مثل نيجيريا، ومالي، وبوركينا فاسو. على سبيل المقارنة، حصدت نيجيريا، أكبر منتج عالمي، حوالي 345 ألف طن في عام 2023، بحسب منظمة الأغذية والزراعة (FAO).

التصنيع المحلي لزيادة الصادرات

أكدت دراسة مؤسسة التمويل الدولية أن تشاد يمكنها أن تكون قادرة على المنافسة في إنتاج زبدة الشيا مقارنة بالمنتجين الآخرين في حزام الشيا.

وأوضح التقرير: “تؤكد حسابات أسعار التكافؤ للاستيراد مقارنة بسعر FOB (التسليم على متن السفينة) في ميناء دوالا أن هناك فرصة واضحة لإنتاج الزبدة المصنعة، ولكنها تظهر قدرة تنافسية هامشية فقط في حالة تصدير الثمار الخام”. وهذا يعني أن من مصلحة تشاد الاقتصادية التركيز على التصنيع المحلي للشيا (الزبدة)، بدلاً من بيع الثمار الخام فقط.

تأتي هذه النتائج في سياق سوق مزدهر لزبدة الشيا، مدفوعًا بالطلب المتزايد من الصناعات الغذائية والتجميلية. ووفقًا لشركة الأبحاث والاستشارات الأمريكية “جراند فيو ريسيرش”، بلغت قيمة السوق العالمية لزبدة الشيا 2.4 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تحقق نموًا سنويًا متوسطًا بنسبة 7.9% لتصل إلى 3.7 مليار دولار بحلول عام 2030.

  • تشاد في قلب حزام الشيا

بفضل موقعها الجغرافي المتميز في قلب حزام الشيا الإفريقي، يمكن لتشاد الاندماج بشكل فعال في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، خاصةً وأنها تمتلك أكبر إمكانات إنتاجية لثمار الشيا في المنطقة.

تنظيم القطاع لجذب الاستثمار الخاص

على الرغم من هذه الإمكانات الهائلة والميزة النسبية لإنتاج زبدة الشيا، فإن القطاع التشادي يعاني من ضعف في التنظيم، لا سيما على مستوى جامعي الثمار والجمعيات والمنظمات المهنية. كما أن عدم وضوح الرؤية في هذا القطاع بالنسبة للمستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، يُعتبر عائقًا كبيرًا أمام تنميته، وفقًا لما حددته مؤسسة التمويل الدولية.

للاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، أوصت المؤسسة المالية بسلسلة من الإجراءات، منها:

  • مراجعة قانون التوجهات الزراعية-الرعوية-الحراجية والسمكية لتوفير إطار قانوني للجمعيات والمنظمات المهنية.
  • تقديم الدعم الفني للمنتجين.
  • إنشاء آلية لتقاسم المخاطر لتسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم للتصنيع.

بالإضافة إلى ذلك، تقترح المؤسسة تنظيم معارض تجارية ومؤتمرات للمستثمرين للتعريف بفرص الاستثمار في قطاع الشيا أمام الفاعلين المحليين والدوليين، على غرار الشراكات التي طورتها علامات تجارية عالمية مثل “L’Occitane” و”The Body Shop” التي تعتمد في توريد منتجاتها على دول أخرى في حزام الشيا، مثل بوركينا فاسو وغانا.

وجاء في التقرير أيضًا: “تمتلك تشاد القدرة على جذب المستثمرين الخاصين الذين يتوسعون في هذا القطاع إذا تم اتخاذ إجراءات سياسية مناسبة”.

إذا تم تطبيق الإصلاحات الموصى بها، يمكن أن تصبح الشيا رافعة استراتيجية للتنمية في تشاد، تجمع بين التصنيع المحلي والاندماج في الدوائر الاقتصادية الإقليمية. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيسي هو تنظيم هذا القطاع لتحويل هذه الثروة الطبيعية إلى قطاع منظم وفعال.

اعداد / بكر محمد / bakry20@gmail.com