إسطنبول – على هامش المنتدى الترابط العالمي للنقل 2025، الذي يُعقد حاليًا في إسطنبول، تواصل وزيرة النقل والطيران المدني والأرصاد الجوية الوطنية، فاطمة جوكوني ويداي، اجتماعات رفيعة المستوى لإقامة شراكات استراتيجية لتطوير قطاع النقل في تشاد.

في هذا السياق، عقدت الوزيرة، يوم السبت الموافق 29 يونيو 2025، جلسة عمل مثمرة مع وفد من الشركة التركية العامة تاراساس (TÜRASAŞ)، المتخصصة في تصنيع معدات وملحقات النقل بالسكك الحديدية، مثل القطارات والترام والمترو. ترأس الوفد السيد عثمان بويراز، نائب وزير النقل والبنية التحتية التركي، برفقة السيد يوسف ألديمير، المدير العام لشركة تاراساس، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي الشركة.
مشاريع تشاد الطموحة وتأكيد التعاون
خلال المناقشات، قدمت الوزيرة فاطمة جوكوني ويداي لمحة عامة عن مشاريع السكك الحديدية ذات الأولوية في تشاد، المدرجة ضمن الخطة الوطنية للتنمية “
2030″، والتي تهدف إلى فك عزلة البلاد وربطها بالبحر عبر السكك الحديدية. وأكدت الإرادة السياسية الراسخة للمارشال محمد إدريس ديبي، وحثت شركة تاراساس على الاستثمار في تشاد، بناءً على نموذج شراكة ذي منفعة متبادلة. تركزت المناقشات بشكل خاص على إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) وآليات البناء والتشغيل والتحويل (BOT)، وذلك لتعزيز التنمية السريعة والمنظمة والمستدامة للبنية التحتية للسكك الحديدية التشادية.
دعوة تركيا للمشاركة في طاولة التمويل
في هذا الصدد، دعت الوزيرة موسسة تاراساس للمشاركة في طاولة تمويل الخطة الوطنية للتنمية ” 2030″، والتي ستُعقد في سبتمبر المقبل في أبوظبي، بالإمارات العربية المتحدة، حيث ستُسلط الضوء على فرص الاستثمار في السكك الحديدية.

من جانبه، عرض نائب الوزير التركي عثمان بويراز بإيجاز القدرات الصناعية والرؤية لشركة تاراساس، وهي شركة حكومية تركية بارزة وركيزة لتطوير السكك الحديدية الوطنية. وأشار إلى أن تركيا تمتلك اليوم شبكة سكك حديدية تزيد عن 14 ألف كيلومتر، منها ما يقرب من 2000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية عالية السرعة العاملة، مع هدف طموح يبلغ 30 ألف كيلومتر، مما يوضح تحولًا ناجحًا في مجال البنية التحتية الحديثة والآمنة والمستدامة.
خبرة تركيا الطويلة في السكك الحديدية
منذ افتتاح أول خط لها في عام 1856، جعلت تركيا الربط البيني الوطني عبر السكك الحديدية أولوية استراتيجية، حيث تربط ليس فقط أنقرة وإسطنبول، بل جميع المدن الكبرى في البلاد، مع استثمارها بشكل كبير في تحديث المعدات المتحركة وصيانة البنية التحتية ورقمنة القطاع.
أعاد نائب وزير النقل التركي تأكيد انفتاح بلاده واهتمامها بدعم جهود تشاد، من خلال توفير خبرتها ومهندسيها وتقنياتها وتجربتها.
يمثل هذا الاجتماع علامة فارقة في البحث عن حلول ملموسة لفك عزلة تشاد. ويشهد على إرادة الحكومة التشادية بناء بنية تحتية للنقل موثوقة وحديثة ومتكاملة، بالاعتماد على شراكات قوية مع دول صديقة وذات خبرة وجدية مثل تركيا.
وأكدت وزيرة النقل والطيران المدني والأرصاد الجوية الوطنية لنظيرها التزام أعلى السلطات بربط تشاد بالعالم من خلال نظام نقل متعدد الوسائط، بهدف تحفيز التبادل التجاري وتوفير بيئة تنقل آمنة ومستدامة وشاملة للشباب والأجيال القادمة. واختتمت قائلة: “الأمل يسير. وهو يتقدم على السكك الحديدية”.

