مفهوم الوطن :
يعتبر الوطن هو المكان الذي يولد ويقيم فيه الإنسان مع جماعة من الناس يربطه بهم التاريخ والحدود الجغرافية والمصالح المشتركة والشعور بالانتماء الفطري لهذا المكان، ويعزز هذا الانتماء الشعور بأن هذا الكيان مصدر امان وحماية للانسان ويسهل عليه أمور حياته، ويكفل له حقوقه فى مقابل ما يلزمه نحوه من واجبات،
وتلك المزايا التى يتميز بها ويراها بشكل محسوس في كل مكان علي أرض وطنه لا يمكن أن يمنحها له كيان آخر ، هذا التعريف البسيط لمعنى وطن أصبح حلما يراود كل المواطنين التشاديين الذين ما زالوا حالمين ومتفائلين ومنتظرين ان تشملهم الوطن بالطمانينة والسكينة والرفاهية والأمان لأننا حاليا نعيش في موطن وليس وطن وذلك لعدم توفير الحماية الشاملة للمواطن التشادى وفقدانه للاستقرار المجتمعى الذي يكمن فى العدالة والمساواة بين أفراد المواطنين ،
إذ لا أحد يكون فوق الأخر مهما تعالت أو اختلفت طبقاتهم الاجتماعية ليكونوا تحت مظلة القانون سواسية في الحقوق والواجبات وليس كما هو الحال في موطننا الذى افتقدنا فيه الثقة الوطنية ، والذى نحلم أن يكون وطنا يحكمه القانون وتضبطه القواعد وتلزمه الحقوق والواجبات .
بناء الثقة :
لا يمكن أن نحمى قيمنا ومبادئنا وأوطاننا إلا بالبناء والتأسيس وبناء المفاهيم يتم بالمعرفة والولاء يبنى بالثقة، والانتماء ينغرس وينمو بالرعاية والتعهد والاستمرار بالاهتمام، إن الوطن الحقيقي له رؤية متماسكة وخطاب واضح يتمكن من بناء مفهوم متكامل المعالم لفكرة الوطن الذي يمثل رمزا لوحدة شعب يختلفون في أطيافهم وآرائهم وألوانهم مع حفظ كل هذه الانتماءات تحت نظام واحد وعلى أرض واحدة حينها يتكون معنى الوطن في أذهاننا من هذه المكونات ويستطيع الفرد أن يفهم الوطن في صورته المعاصرة ويحب نظامه السياسي مثلما يحب أرضه ويترجم ذلك الحب إلي ولاء.
الانتماء والولاء:
يختلف مفهوم الانتماء عن الولاء الوطنى ، فالانتماء الوطنى حاجه نفسية إجتماعية أساسية عامة لدى الانسان، أما الولاء الوطنى هو جملة المشاعر والاحاسيس والسلوكيات الايجابية التى يحملها الفرد تجاه وطنه والتى تتجسد في الحب والمسؤولية والبذل والعطاء والتضحية من أجل نصرة الوطن ورفعته ، أما في حالنا نحن كتشاديين فاقدين الانتماء والولاء وهذا بسبب كثرة الضغوطات الحياتية وانعدام الرؤي السياسية للدولة التى تؤثر في بناء الانتماء والولاء للمواطن.
أضف إلي ذلك شق النسيج الاجتماعي بالسياسات العقيمة التى تقوم بها الدولة والتى تفكك الوحدة الوطنية بالإنقسامات والتفرقة بين أبناء الوطن، والافراط التام واللامبالاه تجاه الحقوق الوطنية للمواطن مثل توفير الصحة والتعليم والرفاهية ، ومن المؤسف في دولتنا التى تحتل المركز الخامس من حيث المساحة في أفريقيا لا توجد اماكن أو ساحات ترفيهية محكمة ومرونقة بالزهور والورود لكى تكون منبع الراحة والاستراحة للمواطن . فغياب الانتماء والولاء تدريجيا من المواطن يظهر عندما لا تري من الدولة سياسات بناءة .
إستغل السياسيون التشاديون ضعف الشعب التشادى في تكوينه الاجتماعي بطبقاته وأعراقه واثنياته ليكون أداة فقط في العملية السياسة كعنصر غير أساسي في التأثير والقرارات السيادية ، كما استغل عدم الوعى والادراك السياسي للمواطن التشادى بملاعبته بالنفاق والوعود التنموية الواهية أثناء الانتخابات لحشده ودمجه لاستكمال الصورة القانونية للانتخابات فقط دون أى فكرة سياسية ملموسة في أرض الواقع .
بما إن المواطن التشادى يرضي بأبسط الأمور ويرغب بأن يجد قوت يومه بلا عناء وان تتوفر له الحماية والامن والاستقرار وان يجد ملاذا آمنا يلجأ إليه كركيزة وتحكمه دولة ذات سيادة وقانون يجد فيها حقوقه ويؤدى فيها واجباته، ومع ذلك أصبح هذا المطلب حلما يسعي إليه المواطن التشادى منذ الاستقلال.
دولة نأمل أن تكون!!
هى الدولة التى تحمل راية الاستقلال التام في كل مكوناتها وعناصرها واركانها واجزائها وأقاليمها بأن تكون دولة ذات سيادة تامة وسيطرة في كل ربوعها وحدودها . وان تكون دولة بها نظام مؤسسي تحكمه مؤسسات وتتبادل فيه السلطات بدستور صلب وقوانين رادعة تضمن للكل الحياة الإجتماعية بمعناها الشامل ، وينتمى إليها المواطنون بلا تمييز في اجناسهم واعراقهم وإثنياتهم بتوفير التعليم والصحة والانشاءات المعمارية للبنية التحتية واستغلال مواردها للصالح العام وزراعة اراضيها لتكون دولة تكتفى بذاتها .
اما دولتنا التشادية التى نتحجج دوما بموقعها الجغرافي الحبيس جعل الدولة التشادية دولة إستهلاكية وليست إنتاجية وهذا المفهوم خاطئ أضعف الدولة التشادية وصنفها دولة نامية وفقيرة وو الخ. وأدى إلى تراخى أركان الدولة بإعتمادها للقروض المادية التى لا تأتى بنتائج تنموية واقتصادية في أرض الواقع ، وصارت الدولة التشادية عنصر ضعيف حتى في المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو الشراكية بما إنه موقعنا الجغرافي السئ كما نزعم يتطلب منا السعي والاجتهاد فقط لنبني جسورا للتواصل والاتفاقيات تحت رعاية السيادة التامة للدولة وتمثلها دبلوماسية متينة وقوية تبحث دوما عن المصلحة العامة للقطر التشادى ، وأن تكون كل مفاتيح الانغلاق الجغرافي شأن أمن قومى وشريان حياة للدولة التشادية بالحفاظ عليه وعدم المساس به وان تكون سياستنا مع دول الجوار دائما تحكمها المعاهدات والاتفاقيات والتبادل في المنفعة العامة . فياترى هل يتحقق هذا الأمل؟؟
بقلم / عمر محمد احمد
