راي حر / والبصيرة (ام شلتوت)رغم ان أحدا لم يرابنها(شلتوت)َ.بقلم – محمد ادم عيساي

هذا..هي عجوز قاربت الستين من عمرها ،وكانوا يسمونها في القرية ب(البصيرة) لأنها تدعي بأنها تعرف كل شيء. ولغباء اهل القرية صدقوها..فكانت تفتي في كل شء
وتقدم الحلول بطريقتها..

ومرة ادخل الثور راسه في الدوانة (الزير) كي يشرب ولكنه بعد أن فرغ وأراد إخراج راسه حالت القرون دون ذلك وحاول اهل القرية إخراج راس الثور بدون كسر الزير فلم يفلحوا.
ولما اعياهم التفكير قالوا جميعا :عليكم بالبصيرة( ام شلتوت) فهي وحدها من لديه الحل .

وجاءت (ام شلتوت) ووقفت أمام المشهد ..وبعد تفكير عميق .اصدرت الفتوى بكسر الزير ،فقام اهل القرية بكسره.
الا ان القرون ما زالت عالقة في الدائرة العلوية للزير ..وهنا قالت لا سبيل اخر الا ذبح الثور .فقام اهل القرية ولغباءهم المعهود بذبح الثور ..فخسروا الثور والزير..
والقصة هذه هي ما يترجم حال النخبة السياسيةالتشادية والتي ظلت منذ الاستقلال عاجزة عن تقديم مشروعا مؤسسيا ينتشل البلاد من حالة الضياع الفكري والمؤسسي التي تعيشها منذ ستين عاما …

ومشروع الدستور الذي يثار اللغط حوله الآن هوبعض ذلك العجز.وقد خرجت به النخبة السياسية والصفوة المثقفة في الحوار الوطني الشامل الاخير ..والذي فيه كانت كل القضايا التي طرحت هي نفس ما طرح في المؤتمرات السابقة منذ المؤتمر الوطني (المستقل)
ونقاط الخلاف هي ذاتهافي كل الموتمرات…
وموضوعات مثل الهوية الدينية(العلمانية) والشكل الاداري للدولة(الفدرالية) هي ذاتها ما يتم نقاشه في جميع المؤتمرات ومؤتمرات الحوار .وفي كل مرة تخرج (ام شلتوت) بحلولها المعروفة ويبقى كل شيء( محلك سر)… فالقضايا هي نفسها والحلول هي ذاتها.والواقع هو عينه.والحل ؟؟
الحل هو موت (ام شلتوت)….

محمد ادم عيساي