خلال القمة الافتراضية الطارئة لمجموعة “بريكس”، والتي عقدت الثلاثاء 21 تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة الحرب في غزة، اتهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” و”إبادة” في غزة، داعيا إلى “وقف فوري وكامل لإطلاق النار”.
وأضاف رامبوزا في كلمته أما زعماء الكتلة الاقتصادية “يرقى حرمان سكان غزة من الدواء والغذاء والماء والوقود، إلى جريمة إبادة”.
وتابع “ندعو فورا المجتمع الدولي إلى الاتفاق على إجراءات عاجلة وملموسة لإنهاء المعاناة في غزة وتمهيد الطريق لحل عادل وسلمي لهذا النزاع”، معددًا أبرز الخطوات المقترحة، منها وقف “فوري وكامل” لإطلاق النار، ونشر قوة تابعة للأمم المتحدة “بتفويض لمراقبة وقف الأعمال القتالية وحماية المدنيين”.
كما دعا “جميع الدول” الى “إظهار ضبط النفس والكف عن تأجيج هذا النزاع، وخصوصا عبر وقف تزويد الاطراف أسلحة”.
وكانت بريتوريا قد أعلنت أمس الإثنين 20 تشرين الثاني/نوفمبر أنها ستترأس القمة الافتراضية للتكتلل المؤلف من كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، الذي يسعى إلى تحقيق توازن عالمي أقل تأثرا بواشنطن والاتحاد الأوروبي، وأنه سيتبنى القادة المشاركون فيها في نهايتها “بيانا مشتركا”.
وأورد رئيس جنوب أفريقيا في كلمته “كل من دولنا أعربت عن قلقها العميق حيال الموت والدمار في غزة”، مؤكدا أن “هذا الاجتماع ينبغي ان يحضنا على توحيد جهودنا (…) لوضع حد لهذا الظلم التاريخي”.
ومنذ بدء الحرب في قطاع غزة، كانت جنوب أفريقيا إحدى أكثر الدول انتقادا للقصف الإسرائيلي الكثيف والعنيف. وكان رامابوزا قد طلب يوم الجمعة الماضي، مع أربع دول أخرى، تحقيقا حول هذه الحرب تجريه المحكمة الجنائية الدولية.
وتعد بريتوريا منذ وقت طويل مدافعا شرسا عن القضية الفلسطينية، وخصوصا أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي يحكمها منذ انتخاب نيلسون مانديلا رئيسا عام 1994، يقارب هذه المسألة انطلاقا من نضاله التاريخي ضد الفصل العنصري.
وأمس الإثنين، أعلنت بريتوريا عن ترؤسها قمة افتراضية استثنائية لدول مجموعة “بريكس” التي تضمها إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين، تخصص للبحث في “الوضع في غزة والشرق الأوسط”، بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقد شارك في الاجتماع الافتراضي رؤساء دول مجموعة بريكس الآخرون، بالإضافة إلى زعماء الدول التي تمت دعوتها للانضمام في يناير/ كانون الثاني خلال آخر قمة للمجموعة في جوهانسبرغ، أي السعودية والأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات.
“استخدام غير مشروع للقوة”
وقد شدد رامابوزا خلال قمة بريكس، على أن العقاب الجماعي للمدنيين الفلسطينيين من خلال استخدام غير مشروع للقوة من جانب إسرائيل، يشكل جريمة حرب.
كما لفت إلى أن “حرمان سكان غزة من الدواء والغذاء والماء والوقود يرقى إلى جريمة إبادة”.
ودعا فورًا المجتمع الدولي إلى “الاتفاق على إجراءات عاجلة وملموسة لإنهاء المعاناة في غزة، وتمهيد الطريق لحل عادل وسلمي لهذا النزاع”، معددًا أبرز الخطوات المقترحة.
كما حثّ على نشر قوة سريعة تابعة للأمم المتحدة “بتفويض لمراقبة وقف الأعمال القتالية وحماية المدنيين”.
وخلال القمة أيضًا، حثّ الرئيس الصيني شي جين بينغ على “وقف إطلاق النار فورًا وكذلك كل الهجمات ضد المدنيين وإطلاق سراح المحتجزين المدنيين لتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح والمعاناة”.
وأضاف أن من المهم أيضًا ضمان المرور الآمن والسلس للمواد الإغاثية وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية لسكان غزة، ووقف الترحيل القسري وقطع المياه والكهرباء ومنع دخول الوقود.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة إن “روسيا تدعو إلى حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويمكن أن تشارك البريكس في ذلك.”
وأضاف بوتين أن “الهدنات الإنسانية خطوة صحيحة نحو السلام” وأنه “من المهم عدم جر دول أخرى إلى الصراع”.
بدوره، دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى وقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل.

وشدد على أن “الكارثة الإنسانية في غزة تستمر بالتفاقم يومًا بعد يوم، ويجب وضع حلول حاسمة لها”، داعيًا إلى “إيقاف العمليات العسكرية فورًا، وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين في القطاع”.
ورأى أن “ما تشهده غزة من جرائم وحشية في حق المدنيين الأبرياء والمنشآت الصحية ودور العبادة يتطلب القيام بجهد جماعي لوقف هذه الكارثة الإنسانية”، لافتًا إلى أن “المملكة قدمت مساعدات إنسانية وإغاثية جوًا وبحرًا لأهالي غزة، (بالإضافة إلى) إطلاق حملة تبرعات شعبية تجاوزت حتى الآن نصف مليار ريال سعودي”.
تل أبيب تستدعي سفيرها لدى جنوب أفريقيا
يأتي هذا في بعد إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية الاثنين 20 تشرين الثاني/نوفمبر، أنها استدعت سفيرها من بريتوريا.
وكتب المتحدث باسم الخارجية ليور هايات على منصة إكس “في ضوء البيانات الأخيرة لجنوب أفريقيا، تم استدعاء سفير إسرائيل في بريتوريا إلى القدس للتشاور”، بدون تفاصيل إضافية.
وجاء استدعاء تل أبيب لسفيرها قبل إجراء برلمان جنوب أفريقيا تصويتا لإغلاق السفارة الإسرائيلية وقطع جميع العلاقات مع إسرائيل، حتى تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة.
وكانت بريتوريا قد أعلنت في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر أنها استدعت دبلوماسييها في إسرائيل للتشاور، وتعبيرا عن “قلقها البالغ”، وفق ما صرح وزير خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور.
المصدر / وكالات
