انجمينا – عقد رئيس وزراء الحكومة الانتقالية صالح كبزاكو اجتماعًا نقاشيًا الثلاثاء 10 أكتوبر 2023 مع رؤساء المؤسسات الصحفية للبحث عن العلل والتحديات التي تقوض الصحافة التشادية. وسبل تطوير أداء الصحافة في مواكبة الأحداث، و يعتبر هذا اللقاء الأول من نوعه لرئيس الوراء مع رؤساء وسائل الإعلام المحلية ،منذ تعيينه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية للمرحلة الانتقالية الثانية، أشاد من خلالها بالجهود التي تبذلها الصحافة في ممارسة مهنة لإعلام وتوعية الشعب التشادي، ولكن أيضًا للتنديد بعيوب مجتمعنا وأوجه القصور في جميع الاتجاهات. وحضر اللقاء بجانب رئيس الوزراء كل من وزير الدولة وزير الخارجية السفير محمد صالح النظيف وبعض من أعضاء حكومته ورؤساء المؤسسات الكبرى وعدد من رؤساء وممثلي المنظمات المهنية الصحفية
واستعرض رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السيد صالح كبزاكو في كلمته بهذه المناسبة جملة من التحديات والإنجازات خلال الفترة الانتقالية الثانية واللتي ولدت عقب انعقاد الحوار الوطني الشامل والسيادي

وقال كبزاكو ” إنه لمن دواعي سروري البالغ أن ألتقي بكم اليوم خلال هذا الغداء للحظة قصيرة من الألفة والتبادلات. أولاً، لأنني لا أزال أعتبر نفسي زميلاً لكم في المهنة التي أحببتها وأمارسها بشغف، ولكن أيضاً لأنها المرة الأولى، كرئيس للحكومة، التي أتواصل فيها مع الصحافة التشادية بأكملها، ممثلة بطيف من الإعلاميين الحاضرين، و هذه فرصة لأهنئكم على الجهود التي تبذلونها في ممارسة مهنتكم لإعلام وتوعية وتقيف الشعب التشادي، ولكن أيضًا للتنديد بعيوب مجتمعنا وأوجه القصور في جميع الاتجاهات. إنني أجرؤ على الاعتقاد بأنكم تفعلون ذلك من منطلق حبكم لبلدكم ولأنكم تريدون لتشاد أن تتقدم بحزم في مسيرتها نحو الديمقراطية المتماسكة
.
وأوضح رئيس الحكومة الانتقالية ، بأنه منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، واجهت بلادنا أزمات اقتصادية لا تعد ولا تحصى، ولا تزال آثارها واضحة في حياة وطننا.
ومن بين هذه الأحداث الكبرى، واللتي لايمكن تجاهلها وهي انتفاضة 20 أكتوبر 2022، التي لم تلتئم جراحها بشكل كامل بعد. وكأن هذا لم يكن كافيا، لقد وجهنا أيضا ظاهرة كارثية أخرى. إنها فيضانات لها عواقب لا تقدر بثمن على سكاننا واقتصادنا. ودمرت عشرات الآلاف من الهكتارات من الحقول، وأصبح مئات الآلاف من التشاديين بلا مأوى. وفي مواجهة ذلك لقد عملت حكومتي بلا كلل لإيجاد الحلول. وقد تم ذلك بكل الرغبة في تحسين حياة مواطنينا. وأغتنم هذه الفرصة لأهنئ الوزراء المعنيين على التضحيات التي قدموها. ومع تشييد السد في الدائرة التاسعة، نجرؤ على الاعتقاد بأن الفيضانات لن تكون إلا ذكرى قديمة. ويضاف إلى ذلك بالطبع أعمال الطرق وإعادة تأهيل وإصلاح الطرق في العاصمة

.
وتطرق رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في خطابه عن تداعيات الأزمة في السودان وتأثيرها على مناطق شرق تشاد بعد الحرب في السودان. حيث وطأت أقدام حوالي مليون من إخوتنا السودانيين الأراضي التشادية. وللتذكير عقب النداء الذي أطلقه رئيس الدولة بدق ناقوس الخطر وعلى الرغم من النداء الذي وجهته إلى المجتمع الدولي، فإن المساهمات ليست كافية ومع ذلك ستستمر بلادنا في مواصلة دعم هذا الثقل باسم التضامن الأفريقي والعالمي.
وعلى الرغم من كل هذه الأوضاع، تسعى حكومتي جاهدة إلى تنفيذ توصيات الحوار الوطني الشامل والسيادي من أجل العودة السريعة إلى النظام الدستوري. وتستكمل اللجنة الوطنية المسؤولة عن تنظيم الاستفتاء الدستوري بالفعل مرحلة مراجعة وتحديث السجل الانتخابي. في الوقت نفسه تشعر الحكومة عن رضاها التام وبالاهتمام الذي أولاه السكان للتسجيل البيومتري من أجل تحديثد التعداد الانتخابي. واشيد بجهود وزير الإدارة الاراضي ، على بذل قصارى جهده لإنجاح عملية الاستفتاء.
وتابع خطابه ” إن مسألة التماسك الاجتماعي تهم الجميع. في حين تعتبر ثقافة العيش معًا بشكل جيد تستحق أن يتم تعميمها. نعلم جميعًا أنه لا يمكن لأي صحفي أو وسيلة إعلامية في العالم أن يكون حرًا ومسؤولًا في مجتمع منقسم حيث تسود الكراهية هي الشيء الأكثر انتشارًا. أنت الأكثر استماعًا، والأكثر قراءة، والأكثر مشاهدة. يجب نقل الثقافة الوطنية إلى مواطنينا في القبول بالتنوع الثقافي والسياسي. من نشر حب الجار والتعايش السلمي وقبول الآخر.
وقال ” إن الرفاهية الاجتماعية لإخواننا المواطنين تهم حكومتي. أما اليوم فقد أصبحت تكلفة المعيشة لا تطاق. إنها حقيقة يمكن ملاحظتها ويتم تجربتها. إذ يمثل الارتفاع الكبير في أسعار الضروريات الأساسية أمر غير مقبول.
ولهذا السبب ترأست اجتماعا بشأن هذه المسألة في الأسبوع الماضي، وسيتم قريبا اتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من معاناة سكاننا، بقدر استطاعتنا. ورغم أن هذه الظاهرة عالمية، إلا أنه يجب علينا أن نناضل من أجل وقف الانفجار المستمر في الأسعار.
كما يعد الحصول على الطاقة مصدر قلق رئيسي آخر للحكومة. سيتم حل المشكلة المتمثلة في نقص الكهرباء ونتائجها الطبيعية على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. حيث الوزارة المكلفة بالطاقة جاهدة على حل هذه المشكلة ولن يطول الأمر قبل القيام بذلك. على أية حال، يتم اتخاذ الترتيبات كما يتضح من الزيارة التي قام بها رئيس الدولة إلى موقع غاسي قبل أسبوعين (02) حتى يتمكن سكان انجمينا من إلاستفادة من إعادة توصيل الكهرباء في الأشهر المقبلة. ، إن شاء الله.
فيما يتعلق بالتعليم أشاد رئيس وزراء الانتقالية بالمعلمين على العمل الذي كان عليهم القيام به في العام الماضي، وهو عام دراسي دون انقطاع. وهذا هو المكان المناسب أيضًا لتهنئة وزير الدولة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزير التربية الوطنية والترقية المدنية على بصيرتهما وتفانيهما. إنهم يستحقون التقدير، لقد عملوا بحماس ووطنية لإنقاذ العام الدراسي والذيد انتهى في موعده واستؤنف بنفس الظروف. كما أهنئ المعلمين الذين احتفلوا بيومهم الدولي الأسبوع الماضي، لمساهمتهم بشكل حاسم في نجاح العام الدراسي الماضي.
وهذا بالطبع يتعلق بالنقابات التي أطلب منها جرعة جيدة من التفهم في هذه الفترة من الصعوبات بمختلف أنواعها خلال هذا التحول الذي نريد أن نكون اجتماعيين وتوافقيين ووطنيين وسلميين وتشاركيين.
،
وفيما يتعلق بممارسة المهنة الصحفية أكد صالح كبزاكو بأن ممارسة الصحافة في بلد مثل بلدنا الذي يبحث عن الاستقرار السياسي والاجتماعي أمر محفوف بالمخاطر. إن إدارة شركة إعلامية في ظل نظام اقتصادي ضعيف يعد بمثابة تضحية جسيمة. من جانبي أتفهم الأعباء التي تثقل كاهلكم كمدراء إعلاميين. أقوم أيضًا بقياس ظروف العمل الصعبة في أداء مهامكم : الصعوبات الأمنية والاقتصادية والمادية، وقبل كل شيء مسألة الوصول إلى المعلومات الأبدية.
إن الحكومة التي أقودها لا تبقى غير مبالية لقيود العمل هذه التي تواجهونها يوميا. ولهذا السبب تم إحراز تقدم كبير لوضعكم في ظروف عمل مناسبة وأود أن أتحدث عن المراجعة التصاعدية للمساعدة المقدمة للصحافة. ومراجعة القوانين على النحو الذي أوصى به الحوار الوطني الشامل والسيادي ، وقريباً ستنتج الهيئات المسؤولة عن العمل عن مسوداتها الأولى وستكون مساهماتكم في تطويرها النهائي موضع ترحيب. ولكنني أصر على استمرارية الحوار مع كافة المعنيين في عالم الصحافة في تشاد.
،
وفي هذا المشروع الكبير لإعادة بناء تشاد، تلعب وسائل الإعلام دورا حاسما. يجب أن تكونوا صحفيين مسؤولين وذوي جودة. وأقصد بالمسؤولية احترام ميثاق الأخلاق والسلوك المهني الذي يحكم هذه المهنة النبيلة. التوقف عن التنمر وعلى الصحفيين بجانب المهمة التقليدية المتمثلة في توفير المعلومات للقراء والمستعمين والمشاهدين ، يجب مساعدتنا في عملية إعادة بناء بلدنا. وللتعويض عن بعض العيوب في المهنة على وجه التحديد، أنشأت الحكومة مدرسة لتدريب وإعادة تدريب الصحفيين. وسنكون جميعا هناك، إذا دعت الحاجة.
واضاف رئيس وزراء الانتقالية بأن هذه فرصة عظيمة بالنسبة لي. خلال هذا الغداء، أود إجراء حوار مقيد معكم، دون محظورات، حتى نتمكن في نهاية هذا اللقاء، مع الوزراء الحاضرون هنا معي، من تقديم حلول لاهتماماتكم ، أو على الأقل إيجاد حلول مقبولة للجميع
وفي نهاية اللقاء تداخل عدد من ممثلي المنطمات المهنية الصحفية حيث تناول الجميع مسألة حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات وايضا تأخير صرف المساعدات المقدمة لوسائل الإعلام فضلا عن مشاركة الصحافة على نطاق واسع في تغطية فعاليات الاستفتاء على الدستور االمقبل

