مقال / المستعربون الأفارقة وجدلية العلاقة بالعربية. مقال بقلم البرفيسور / الخضر عبد الباقي محمد مدير المركز النيجيري للبحوث العربية

يتجدد السؤال القديم الجديد “ما علاقة العربية بأفريقيا”؟ وفي ظل الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية والذي نتفيؤ ظلال مناسباته في 18 من شهر ديسمبر كل عام حسب مقررات الأمم المتحدة ممثلة في اليونسكو، وبهذه المناسبة لهذا العام 2020م انطلقت العديد من التفاعلات والفعاليات ما بين مهرجانات شعبية وندوات علمية وتظاهرات ثقافية في عدد من البلدان الأفريقية جنوب الصحراء مثل تشاد ونيجيريا والسنغال ومالي وكوت ديفوار والنيجر والكاميرون وغيرها من البلدان الأفريقية التي ليست العربية لغة رسمية فيها، ابتهاجاً بهذه اللغة الشريفة وبما منّ الله به عليهم من فهم لغة كتاب الله العزيز وكذلك الانتماء لزمرة المستعربين الأفارقة “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا “

هذه المعطيات تحمل دلالات ورسائل في غاية من الأهمية الإشارة إليها للإجابة ولو بشكل غير مباشر على السؤال الإشكالي القديم المتجدد في المشهد الثقافي الأفريقي، وفي مقدمة دلالات تلك التظاهرات: التأكيد على عالمية اللغة العربية واتساع أبعادها الحضارية والتي استوعبت العديد من الشعوب والقوميات وانصهروا داخلها تأثراً وتأثيراً فأصبحوا جزءً وعنصراً من مكوناتها. وهذا ما يشهد به التاريخ أنّ للعربية جذوراً وامتدادت في الحضارة والثقافة في عمق الحياة في المجتمعات الأفريقية، وهذا هو المعنى الذي يدعو إليه ثلة من رواد مشروع المستعربين الأفارقة والذي ينهض به المركز النيجيري للبحوث العربية في دولة نيجيريا.

المستعربون الأفارقة: وعلى الرغم من حداثة مصطلح المستعربين الأفارقة وإنما نقصد به “مجموعة من المثقفين باللغة العربية يمتلكون حصيلة فكرية وزاداً معرفيا بحيث يتفاعلون بواسطة هذه اللغة، وعلى الرغم من اتساع قاعدة المحبين للغة العربية على خلفية الإسلام فإنّ الحركة الفكرية الداعية إلى ضرورة الوعي والإدراك لأهمية الذات الثقافية للمستعربين الأفارقة لم تنشأ الأ متاخراً لأسباب كثيرة.وفي خضم هذه الاحتفالات والأجواء التفاؤلية الرومانسية وحالات الزهو والفخر التي يعيشها المستعربون الأفارقة وددت الإشارة والتنبيه إلى أمور منها:

• النقطة الأولى:أنّ اللغة العربية ما زالت تواجه تحديات كثيرة في سياق الحروب الثقافية والعولمة ، وهذه الحروب تزداد قوتها وضراوتها يوما بعد يوم في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وللأسف- هي مواجهة غير متكافئة لكن مع تلك الشراسة والضراوة فإنّ المستعربين الأفارقة عازمون ومصممون على مواصلة الصمود والنضال .

• النقطة الثانية: أننا نؤكد على أنّ نضالنا نحن المستعربين ووقوفنا مع اللغة العربية ودفاعنا عنها ليس من أجل سواد عيون العرب بل نحن نقوم بذلك للدفاع عن حضارة إنسانية ساهم الأفارقة في بنائها ودخلوا في بوتقتها عبر بوابة الإسلام.

• النقطة الثالثة: المستعربون الأفارقة يعتزون ويفخرون بالهوية الأفريقية فالاستعراب ليس مقايضة ولا بديلا للأفريقية، لكنهم في هذه الحالة بوصفهم جزء من المنظومة الثقافية للحضارة العربية.
ربنا افتح بيننا وقومنا بالحق وأنت خير الفاتحين…..


مقال بقلم البرفيسور / الخضر عبد الباقي محمد
مدير المركز النيجيري للبحوث العربية
nigeriaarabic@yahoo.com

البرفيسور / الخضر عبد الباقي محمد
مدير المركز النيجيري للبحوث العربية

تعليق واحد على “مقال / المستعربون الأفارقة وجدلية العلاقة بالعربية. مقال بقلم البرفيسور / الخضر عبد الباقي محمد مدير المركز النيجيري للبحوث العربية”

  1. شكراً لبروفيسور الخضر عبد الباقي على هذه نقاط التنبيه. حيث يظهر من مقاله اعتناء واهتمام المستعربين الأفارقة بللغة العربية. وهذا الاهتمام ناشئ عن كون المستعربين الأفارقة عضوا من أعضاء البناء للغة العربية وعلى تقديمهم الخدمة للإسلام. كما عالج المقال بعض الأسئلة الأساسية المتكررة عن علاقة المستعربين الأفارقة بالعربيه.

التعليقات مغلقة.