سلطنة عمان……. دولة المؤسسات
بقلم علي بدوان /نقلا عن جريدة الوطن العمانية
يحق لسلطنة عمان أن تفتخر، وأن تزداد تألقًا باعتبارها دولة بنى ومؤسسات، بنى وطنية جامعة، فاستطاعت أن تشق طريقها طوال العقود الأربعة الماضية بفضل حكمة واقتدار المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ السلطان قابوس بن سعيد، الذي توفاه الله إلى مستقر رحمته، وقد ترك بلدا متماسكا، ومستقرا، تحكمه الأنظمة والقوانين، والمؤسسات، فغادر الحياة الدنيا وبلاده تشهد استقرارا ملموسا ومتميزا قياسا بالحالة العربية التي تشهد أزمات واضطرابات متتالية في معظم بلدانها.
سلطنة عمان، البلد العربي الأكثر استقرارا من بين عموم بلدان العالم العربي، وحتى دول العالم، وما كان لها أن تشهد تلك الحالة من الاستقرار لولا السياسات السديدة، التي رسمها، وسار على دربها صناع القرار السياسي في سلطنة عمان. فغدت بلدا عربيا بعيدا عن الأزمات اليومية التي دمرت بلدان عدة، وبعيدة عن المنغصات التي كلفت الحالة العربية وبعض البلدان أثمانا باهظة نتيجة عدم الاستقرار.
إن الانتقال السلس، والهادئ، لموقع القرار بعد رحيل السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ يُلخّص في أحد معانيه الكبرى، درجة الاستقرار السياسي العالية التي كانت وما زالت تتمتع بها سلطنة عمان. فلا اهتزازات، ولا خضات، ولا مشاكل تبعت انتقال موقع القرار بعد رحيل السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ بل تمت الأمور بشكل طبيعي، وهو ما يؤكد أن دولة المؤسسات قد أصبحت حقيقة راسخة في سلطنة عمان، ولها أن تتطور خلال الفترات القادمة لتصبح السلطنة من طراز الدول التي تتمتع بدرجة عالية من التماسك المؤسساتي الداخلي، ومن التطور بكافة مناحيه.
أما في الجانب التنموي والاقتصادي، فيسجل لسلطنة عمان أيضا درجة جيدة من النمو العام، ونمو الدخل القومي، الذي انعكس على حياة الناس، ورفاهية الشعب، وعلى المشاريع المستقبلية الواعدة التي تنتظر الشعب العماني خلال المرحلة التالية، وخصوصا في ظل توسع وازدياد العوائد النفطية للسلطنة، والترجيحات التي تُقرر بأن سلطنة عمان ستكون من الدول الواعدة على صعيد استخراج النفط السائل وتصديره للعالم خصوصا للصين واليابان وهما دولتان تفتقران للنفط في أراضيهما مقابل استهلاكهما العالي له، عدا عن وجود حالة من التعددية الاقتصادية التي تجعل الاعتماد الكلي ليس على النفط وحده فقط، بل على ثروات مختلفة تزخر بها أراضي السلطنة وشواطئها، ومنها الثروة السمكية التي يضج بها بحر العرب وسواحل سلطنة عمان الطويلة نسبيا، وما تكتنزه من ثروات سمكية هائلة، فضلا عن الزراعة ومنتجاتها المتعددة حيث المساحة الكبيرة نسبيا للسلطنة.
أخيرا، إن رحيل باني سلطنة عمان الحديثة، ومؤسسها، المرحوم السلطان قابوس بن سعيد، تاركا بصماته الواضحة على حياة سلطنة عمان وشعبها، مثال حي وطازج على إمكانيات بلادنا العربية، حال اعتمدت على ثرواتها، وسياساتها الوطنية، ووجدت شخصيات قيادية تتمتع بصناعة وصياغة سياسات حكيمة ومقتدرة تقود البلاد والعباد نحو الغد الأفضل، وهو ما كان في سلطنة عمان إبان العقود الخمسة الماضية من قيادة المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ السلطان قابوس بن سعيد.
