انجمينا – الخبر نيوز: تقرير – بكر محمد – تراهن تشاد على إعادة تنشيط قطاع القطن وتعزيز قدرته الإنتاجية والتنافسية، في وقت تسعى فيه شركة Cotontchad SN إلى رفع إنتاج القطن الخام إلى 140 ألف طن خلال موسم 2026/2027، بعد تسجيل قفزة في الإنتاج خلال الموسم السابق، بينما يواجه القطاع في المنطقة ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وتقلبات المناخ.
واختتمت في انجمينا، الخميس 17 سبتمبر 2026، أعمال ورشة استراتيجية استمرت يومين تحت شعار «تنشيط قطاع القطن من خلال نهج تشاركي لصالح المجتمعات وتعزيز إنتاج مستدام»، بمشاركة خبراء ومنتجين وممثلين عن القطاع الخاص وشركاء فنيين وماليين، لبحث سبل إعادة دفع «الذهب الأبيض» التشادي وتعزيز مردوديته الاقتصادية والاجتماعية.
وقال رئيس مجلس إدارة Cotontchad SN، سعد شريف أحمد،(في الصورة ) في ختام الورشة، إن النقاشات ركزت على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في بناء تعاونيات قوية ومهنية للمنتجين، وتعزيز الاستدامة الزراعية من خلال تحسين الممارسات الزراعية واستعادة خصوبة التربة وتشجيع الزراعة الحراجية، إلى جانب دعم التنمية البشرية في المجتمعات المرتبطة بإنتاج القطن.

3.5 ملايين تشادي
وتكتسب إعادة هيكلة القطاع أهمية اجتماعية واقتصادية كبيرة،
إذ قال رئيس مجلس إدارة الشركة إن سلسلة القطن توفر سبل العيش لنحو 3.5 ملايين تشادي، داعياً الدولة وشريكها الاستراتيجي Olam Agri إلى تعزيز دعمهما للقطاع ورفع قدرته الإنتاجية وتحسين عائدات المنتجين.
وحددت الورشة عدداً من الأولويات، في مقدمتها تسهيل حصول المزارعين على المدخلات الزراعية، وضمان أسعار مجزية للمنتجين، وتحسين الوصول إلى مناطق وأحواض الإنتاج، فضلاً عن تعزيز الدور الميداني للوكالة الوطنية للتنمية الريفية ANADER ومعهد البحوث الزراعية من أجل التنمية ITRAD.
الإنتاج يقفز 34%
وتأتي هذه الخطة بعد تحسن ملحوظ في أداء القطاع خلال موسم 2025/2026.
وكان المدير العام لشركة Cotontchad SN، إبراهيم مالوم،(في الصورة ) قد أعلن في مايو الماضي أن إنتاج البلاد من القطن الخام بلغ نحو 75,300 طن، بزيادة قدرها 34% مقارنة بالموسم السابق، رغم الظروف المناخية الصعبة التي رافقت بداية الموسم الزراعي.

وعزت الشركة التحسن إلى تكثيف المتابعة الفنية والإرشاد الزراعي، وتحسين مكافحة الآفات الزراعية، إلى جانب الدعم المالي الحكومي الذي بلغ 4.7 مليار فرنك إفريقي بهدف الحفاظ على أسعار شراء تشجيعية للمزارعين والتخفيف من أثر انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية.
كما أعلنت الشركة العمل على تسوية المستحقات المالية للمزارعين والمنتجين، في محاولة لتعزيز الثقة داخل سلسلة الإنتاج وتحفيز المزارعين على توسيع المساحات المزروعة.
هدف 140 ألف طن
وتستهدف Cotontchad SN رفع الإنتاج إلى 140 ألف طن في موسم 2026/2027، أي بزيادة تقارب 85% عن مستوى الإنتاج المسجل في الموسم السابق.
ولتحقيق هذا الهدف، تتجه الشركة إلى توفير الأسمدة قبل انطلاق الموسم، وتعزيز قدراتها اللوجستية عبر إضافة شاحنات لنقل المحصول، إلى جانب تطوير شراكات تستهدف تحديث القطاع الزراعي والريف التشادي، من بينها مشروع DEBACO المدعوم من الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويمثل تحقيق هذا المستهدف تحدياً كبيراً للقطاع، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحسين الإنتاجية وليس فقط زيادة حجم المساحات المزروعة، إضافة إلى تأمين المدخلات الزراعية والخدمات الفنية والنقل والوصول إلى مناطق الإنتاج.

تشاد تتقدم إقليمياً رغم ضعف المردودية
ويأتي التحسن التشادي في وقت شهد فيه إنتاج القطن في عدد من الدول الرئيسية بمنطقة الفرنك الإفريقي تراجعاً خلال موسم 2025/2026.
وبحسب بيانات نشرها البرنامج الإقليمي للإنتاج المتكامل للقطن في إفريقيا (PR-PICA) في أغسطس، انخفض إنتاج القطن في أبرز الدول المنتجة بالمنطقة بنسبة 14.2% إلى نحو 1.98 مليون طن، مقابل 2.31 مليون طن في الموسم السابق، ليكون ذلك ثاني تراجع سنوي متتالٍ بعد بلوغ الإنتاج نحو 2.6 مليون طن في موسم 2023/2024.
ويرتبط التراجع، وفق البرنامج، بعدم انتظام الأمطار والظروف المناخية، إضافة إلى انتشار حشرة «الجاسيد» التي ألحقت أضراراً بالمحاصيل، ولا سيما في مالي.
وتصدرت بنين قائمة المنتجين بإنتاج بلغ نحو 533,590 طناً، بينما تراجع إنتاج مالي بنسبة 39.5% إلى نحو 397,540 طناً، في حين ارتفع إنتاج بوركينا فاسو بنحو 7% إلى 313,042 طناً.
كما انخفض إنتاج كوت ديفوار والكاميرون بنسبتي 0.4% و11.9% على التوالي.
وفي المقابل، سجلت تشاد، إلى جانب توغو، زيادة في الإنتاج بلغت 30.3% وفق بيانات البرنامج الإقليمي، بينما حققت السنغال أعلى معدل نمو بنحو 62.2%.
وبلغ إنتاج تشاد نحو 75,268 طناً خلال الموسم، وهو رقم يتقارب مع حصيلة 75,300 طن التي أعلنتها شركة Cotontchad، لكن إنتاجية الهكتار ظلت منخفضة عند نحو 545 كيلوغراماً، مقارنة بنحو 1,268 كيلوغراماً للهكتار في الكاميرون.
ارتفاع تكلفة المدخلات يضغط على الموسم الجديد
ويواجه قطاع القطن التشادي والإفريقي تحدياً إضافياً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً أسعار الأسمدة، في وقت بدأت فيه دول المنطقة موسم 2026/2027.
وتشير توقعات البنك الدولي إلى ضغوط صعودية على أسعار الأسمدة العالمية خلال 2026، وهو ما قد يزيد تكاليف الإنتاج ويضغط على هوامش المزارعين إذا لم تقابله سياسات دعم أو تحسين في الإنتاجية.
وبالنسبة إلى تشاد، فإن نجاح خطة رفع الإنتاج إلى 140 ألف طن سيتوقف إلى حد كبير على قدرة القطاع على الجمع بين توفير المدخلات بأسعار مناسبة، ورفع إنتاجية الهكتار، وتحسين مكافحة الآفات، وتطوير البنية اللوجستية، وتعزيز القدرة على مواجهة التقلبات المناخية.
من «الذهب الأبيض» إلى محرك للنمو الريفي
وتسعى الاستراتيجية الجديدة لشركة قطن تشاد إلى تجاوز التركيز على زيادة حجم الإنتاج نحو بناء سلسلة قطن أكثر تكاملاً، يستفيد منها المنتجون والمجتمعات المحلية والاقتصاد الوطني على حد سواء.
ومع ارتباط سبل عيش نحو 3.5 ملايين تشادي بالقطاع، فإن رفع إنتاجية القطن وتحسين عائدات المزارعين قد يمنح «الذهب الأبيض» دوراً أكبر في دعم النشاط الاقتصادي بالمناطق الريفية، وتعزيز الصادرات الزراعية، وتحسين دخل الأسر المنتجة.
وتضع خطة العمل التي خرجت بها ورشة انجمينا التنافسية والاستدامة وتحسين استفادة المجتمعات المحلية في قلب المرحلة المقبلة، فيما سيكون موسم 2026/2027 اختباراً رئيسياً لقدرة القطاع على تحويل أهداف رفع الإنتاج إلى نتائج فعلية على الأرض.
تقرير – بكر محمد – انجمينا

