أنجمينا / ياوندي “وكالات – أعلن بنك دول وسط أفريقيا (BEAC) اعتماد بنك الصين (Bank of China) ومؤسسة التمويل الأفريقية (Africa Finance Corporation) كشريكين مصرفيين لغرفة العمليات المالية التابعة له، في خطوة استراتيجية تستهدف تنويع إدارة احتياطيات النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على القنوات المالية التقليدية، بما يعكس توجهًا جديدًا لدول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (CEMAC) نحو توسيع شراكاتها مع المؤسسات المالية الآسيوية والأفريقية.
وجاء القرار عقب الاجتماعات المالية رفيعة المستوى التي استضافتها العاصمة التشادية أنجمينا خلال يوليو الجاري، والتي شملت اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي في 20 يوليو برئاسة وزير المالية التشادي طاهر حامد نقيلين، تلاه اجتماع اللجنة الوزارية للاتحاد النقدي لوسط أفريقيا (UMAC) في 22 يوليو، حيث ناقش وزراء المالية أوضاع الاقتصاد الكلي وسبل تعزيز الاستقرار المالي وتسريع إصلاحات الحوكمة والتكامل الاقتصادي داخل المنطقة.
ويمثل اعتماد بنك الصين تحولًا نوعيًا في سياسة إدارة الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي، إذ سيتيح للمرة الأولى الاحتفاظ بجزء من الاحتياطيات الرسمية باليوان الصيني، إلى جانب الدولار الأمريكي واليورو والذهب. كما ستسمح الحسابات المفتوحة لدى بنك الصين بتنفيذ وتسوية المدفوعات الدولية مباشرة بالعملة الصينية، في ظل تنامي العلاقات التجارية بين الصين ودول سيماك، التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على السوق الصينية بوصفها أكبر شريك تجاري للمنطقة.
وفي المقابل، يعزز انضمام مؤسسة التمويل الأفريقية البعد التنموي لهذه الخطوة، من خلال توسيع آفاق تمويل مشاريع البنية التحتية ودعم الاستثمارات الاستراتيجية داخل القارة، بما يرسخ التعاون بين المؤسسات المالية الأفريقية ويعزز قدرة المنطقة على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل التنمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه البيانات المالية للبنك المركزي تحسنًا في مستوى الاحتياطيات الأجنبية خلال عام 2025، إذ ارتفعت بنسبة 9.78% لتبلغ 2,413.8 مليار فرنك أفريقي، بينما انخفض صافي نتائج غرفة العمليات المالية بنسبة 5.26% إلى 105.4 مليارات فرنك أفريقي، نتيجة تراجع قيمة الدولار الأمريكي ضمن المحافظ الاستثمارية وانخفاض العوائد على الأصول المودعة لدى البنوك المراسلة.
ولم يحدد البنك المركزي حتى الآن موعد بدء تنفيذ القرار أو حجم الاحتياطيات التي ستدار باليوان الصيني، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة تمثل بداية تحول تدريجي في استراتيجية إدارة الأصول الاحتياطية، بما يتيح تنويع العملات والشركاء الماليين، ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الغربية، مع الحفاظ على الإطار النقدي الحالي لمنطقة الفرنك الأفريقي.
ويعكس القرار توجهًا أوسع داخل دول سيماك لإعادة هيكلة أدوات إدارة الاحتياطيات الدولية بما يتماشى مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ويعزز قدرة البنك المركزي على تنويع استثماراته، ودعم الاستقرار المالي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات المالية الأفريقية والآسيوية بما يخدم أهداف التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة.

