نيويورك — وكالات. -استعرض الرئيس السنغالي الأسبق، ماكي سال، رؤيته لقيادة الأمم المتحدة خلال جلسة عقدتها الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك، وذلك قبل أسابيع قليلة من الانطلاق الرسمي لعملية اختيار الأمين العام القادم.
وشدد سال، الذي يخوض السباق كمرشح وحيد عن القارة الأفريقية، على ضرورة إعادة هيكلة المنظمة الدولية لتصبح أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على تعزيز قدراتها الإدارية وتطوير أدوات الوساطة وتسوية النزاعات الدولية.
شفافية وحوكمة لمواجهة الأزمات المالية والتقنية
وفي كلمته أمام ممثلي الدول الأعضاء ومسؤولي الهيئات الأممية ومنظمات المجتمع المدني، ارتكز سال على خبرته في قيادة السنغال ورئاسته السابقة للاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن الأمم المتحدة بحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية تُمكنها من مواكبة التحولات المعاصرة، وفي مقدمتها التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار المرشح الأفريقي إلى أن بناء الثقة مع الدول الأعضاء يتطلب إرساء قواعد الحوكمة الشفافة وتحديث أساليب العمل الإداري، متعهداً بطرح خطة شاملة للإصلاح المالي والإداري لمعالجة أزمة السيولة التي تؤرق المنظمة الدولية.
الأمين العام كـ “وسيط نَشِط” في النزاعات
وحول إدارة الأزمات والحروب، يرى سال أن الأمين العام المرتقب يجب أن يضطلع بدور “الوسيط الدبلوماسي” القادر على التواصل المباشر مع مختلف الأطراف، وبشخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لتقريب وجهات النظر ودفع مسارات السلام.
ودلّل سال على هذا التوجه باستحضار تحركاته الدبلوماسية إبان رئاسته للاتحاد الأفريقي مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أجرى اتصالات مباشرة مع مسؤولي موسكو وكييف للإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة وسط التصاعد العسكري.
دعوة لإصلاح النظام المالي الدولي
واحتل إصلاح تمويل التنمية مساحة رئيسية في البرنامج الانتخابي للمرشح السنغالي، إذ وصف تكاليف الاقتراض المرتفعة التي تتكبدها الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة بأنها “وضع غير مستدام” يعوق جهود التنمية.
ودعا سال إلى إطلاق منصة تعاون موسعة تضم الحكومات، المؤسسات المالية الدولية، وكالات التصنيف الائتماني، القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف صياغة هيكل تمويلي أكثر عدالة ومرونة يستجيب لاحتياجات الدول النامية.
سباق أممي في مناخ سياسي معقد
ودخل ماكي سال حلبة المنافسة إلى جانب خمسة مرشحين آخرين للحلول مكان الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في الأول من يناير 2027.
وعلى الرغم من أن العُرف الدبلوماسي غير المكتوب القائم على التناوب الإقليمي قد يرجح كفة مرشحي منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي، إلا أن سال يخوض الجولة بصفته ممثل القارة الأفريقية الوحيد.
تأتي هذه الحملة الدولية في وقت يواجه فيه سال تحديات محليّة، عقب اتهامات وجّهتها الحكومة السنغالية الجديدة لإدارته السابقة بإخفاء ديون عامة قُدرت بنحو 7 مليارات دولار؛ وهي اتهامات نفاها سال جملة وتفصيلاً، مؤكداً عدم صحتها.
المصدر – AFP

