سيماك | ارتفاع دعم الوقود 30% في 2026.. والبنك المركزي يحذّر من ضغوط على الموازنات والاحتياطيات

اقتصاد – الخبر نيوز/ تتوقع دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (سيماك) أن يرتفع الإنفاق العام المخصص لدعم الوقود إلى نحو 3,388.3 مليار فرنك أفريقي خلال عام 2026، متسجلاً زيادة سنوية بنسبة 30%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2020، وسط تحذيرات رسمية من ضغوط متزايدة على الموازنات العامة واحتياطيات المنطقة من النقد الأجنبي.

وأفاد تقرير صادر عن البنك المركزي لدول وسط أفريقيا (BEAC)، يغطي تطورات التضخم والآفاق الاقتصادية للمنطقة، بأن الإعانات والتحويلات الحكومية الموجهة أساساً لتثبيت أسعار الوقود بمحطات التوزيع تشهد ارتفاعاً حاداً نتيجة قفزة كبيرة في تكاليف تكرير المنتجات النفطية عالمياً، ما أدى إلى اتساع الفارق بين أسعار الاستيراد الفعلية وأسعار البيع المحلية المدعومة.

وأوضح التقرير أن هذه القفزة المباشرة في نفقات الدعم تزامن مع تضاعف متوسط هامش تكرير المنتجات النفطية عالمياً بنسبة 113.8%، متجاوزاً 23.3 دولاراً للبرميل مقارنة بـ 10.9 دولاراً في الفترة السابقة، وهو ما رفع فاتورة الاستيراد الشاملة لنفقات الشحن والتأمين، ودفع الخزائن العامة بالمنطقة إلى تحمل أعباء إضافية لمنع انعكاس هذه الارتفاعات على المستهلكين.

ونبه البنك المركزي إلى أن تداعيات هذه الأزمة لم تعد تقتصر على عجز الموازنات، بل امتدت لتشكل تهديداً للتوازنات الخارجية للجمعية الاقتصادية، جراء زيادة الطلب على العملات الصعبة اللازمة لتمويل واردات المشتقات النفطية، الأمر الذي يضع النقد الأجنبي تحت ضغوط مستمرة، وينعكس سلباً على الموارد المتاحة للاستثمارات العامة الموجهة لقطاعات حيويّة مثل الصحة والتعليم.

وفي سياق وضع حلول لهذه التحديات الهيكلية، حث مؤسسة النقد الإقليمية حكومات المنطقة على الإسراع بتطبيق إصلاحات تدريجية لمنظومة الدعم الشامل، والتحول نحو تقديم مساعدات مالية مباشرة ومستهدفة للأسر الأكثر احتياجاً والفئات الهشة، مع ضرورة اعتماد معادلات تسعير مرنة وشفافة تتلاءم تدريجياً مع تغيرات الأسواق العالمية وتحد من تراكم المتأخرات المالية للحكومات.

وعلى صعيد التعاون الإقليمي، انتقد التقرير غياب التنسيق بين دول المجموعة أثناء أزمات الطاقة السابقة وتفضيلها الشراء المنفرد للمشتقات النفطية، موصياً بتفعيل الشراء الموحد لتقليل التكاليف اللوجستية، وتحديث وتفعيل المصافي المحلية مثل "سوغارا" في الغابون، و"سونارا" في الكاميرون، و"كوراف" بالكونغو، و"جرمايا" في تشاد، فضلاً عن بحث خيارات استيراد الإمدادات من مصفاة "دانغوتي" النيجيرية لتخفيف التبعية للأسواق الخارجية مرتفعة التكلفة.

واختتم تقرير البنك المركزي توصياته بطرح مقترح لإنشاء آلية إقليمية للاستقرار المالي تُمول من الإيرادات النفطية الاستثنائية، بهدف امتصاص الصدمات الخارجية المستقبلية وحماية الموازنات العامة والأسعار المحلية من التقلبات الحادة لأسواق الطاقة العالمية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.