حوضا النيجر وبحيرة تشاد يسعيان إلى تعزيز الدبلوماسية المائية لمواجهة انعدام الأمن والمخاطر المناخية

أبوجا –الخبر نيوز / تتجه دول حوضي النيجر وبحيرة تشاد إلى تعزيز التعاون المائي العابر للحدود، في محاولة لمواجهة ضغوط متزايدة يفرضها تغير المناخ والتدهور البيئي وانعدام الأمن وتراجع سبل العيش، وسط دعوات إلى استثمارات استراتيجية وتمويلات مبتكرة لحماية الموارد المائية ودعم الاستقرار الإقليمي.

وجاءت الدعوة خلال مؤتمر إقليمي افتتح الاثنين 28 سبتمبر / أيلول ، في العاصمة النيجيرية أبوجا، ويستمر ثلاثة أيام، لبحث الدبلوماسية المائية والنوع الاجتماعي والاستثمارات الاستراتيجية من أجل السلام والاستقرار والازدهار المشترك في حوضي النيجر وبحيرة تشاد، بمشاركة الدول والمنظمات الإقليمية والشركاء الفنيين والماليين.

وينظم المؤتمر بشكل مشترك سلطة حوض النيجر (NBA) ولجنة حوض بحيرة تشاد (LCBC)، في ظل تزايد الترابط بين التحديات المائية والمناخية والأمنية التي تواجه المجتمعات المعتمدة على الموارد الطبيعية في المنطقة.

وقال وزير الموارد المائية والصرف الصحي النيجيري، البروفيسور جوزيف أوتسيف، إن التحديات التي تواجه الحوضين لا تتوقف عند الحدود الوطنية، ما يجعل العمل الجماعي ضرورياً لضمان إدارة مستدامة ومنصفة للمياه المشتركة.

وأضاف أن الدبلوماسية المائية باتت أكثر أهمية مع تصاعد تأثيرات تغير المناخ والتدهور البيئي وانعدام الأمن والضغط على الموارد الطبيعية وتراجع مصادر دخل السكان.

وقال أوتسيف: «المياه لا تعترف بالحدود السياسية، فتوافرها وإدارتها وحركتها تتجاوز الحدود الوطنية، ولذلك يجب أن تكون استجابتنا جماعية أيضاً».

ودعا إلى تعميق التنسيق بين سلطة حوض النيجر ولجنة حوض بحيرة تشاد عبر التخطيط المشترك وتبادل المعرفة والتعاون الفني والاستثمارات الاستراتيجية، مشيراً إلى تداخل اختصاصات المؤسستين وترابط التحديات التي تواجههما.

وتنتمي نيجيريا إلى كلتا المنظمتين الإقليميتين المعنيتين بالحوضين، وهو ما قال الوزير إنه يحمّل بلاده مسؤولية دعم الإدارة المستدامة للمياه وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ وحماية سبل العيش والاستقرار الإقليمي.

المرأة في قلب إدارة المياه

ودعا أوتسيف إلى توسيع مشاركة النساء في حوكمة الموارد المائية، مشيراً إلى أدوارهن الأساسية في إدارة المياه والزراعة والأمن الغذائي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، مقابل ضعف تمثيلهن في مواقع صنع القرار.

وأكد ضرورة إدماج اعتبارات النوع الاجتماعي في التقييمات الفنية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية للمشروعات والاستثمارات العابرة للحدود.

وأوضح أن المؤتمر يتيح للخبراء فرصة إعداد سياسات وأطر استراتيجية بشأن النوع الاجتماعي لدى سلطة حوض النيجر ولجنة حوض بحيرة تشاد، بهدف تعزيز الإنصاف والإدماج والسلام والاستقرار في الحوضين.

تمويل جديد لمواجهة تحديات متصاعدة

وأكد الوزير النيجيري أن حجم التحديات يتطلب موارد مالية تتجاوز الإمكانات الحكومية، داعياً شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص وبقية الأطراف المعنية إلى حشد مصادر تمويل مبتكرة.

وقال إن الاستثمار في الأمن المائي، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والري، والصرف الصحي، واستعادة النظم البيئية، والطاقة المتجددة، وسبل العيش والصحة، يمكن أن يولد فوائد تمتد عبر الحدود الوطنية.

من جانبه، قال الأمين التنفيذي لسلطة حوض النيجر، كوكو هوانيي، إن المؤتمر يهدف إلى توفير منصة للوقاية من النزاعات المرتبطة باستخدام الموارد الطبيعية وإدارتها، وتعزيز آليات التعامل معها.

وأشار إلى أن حوضي النيجر وبحيرة تشاد يرتبطان بشبكة واسعة من المصالح الهيدرولوجية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى ترابطهما في مجال القدرة على الصمود، لافتاً إلى أن أربع دول تنتمي إلى كلتا منظومتي الحوضين.

وأضاف أن المنطقة تواجه مخاطر مناخية وبيئية متزايدة، إلى جانب الاعتماد على الموارد الطبيعية وانعدام الأمن وعدم تكافؤ فرص التنمية.

تحسن في تنفيذ برنامج PIDACC

وكشف هوانيي عن تحسن معدلات تنفيذ برنامج الاستثمار في التنمية والتكيف مع تغير المناخ في حوض النيجر (PIDACC)، إذ ارتفع معدل التنفيذ الفعلي من 37% في سبتمبر 2025 إلى 48.3%، بينما صعد معدل التنفيذ المالي من 27% إلى 57% خلال الفترة نفسها.

كما ارتفع معدل الالتزامات من 49% إلى نحو 60%.

وعزا المسؤول هذا التحسن في نيجيريا إلى تعبئة السلطات الحكومية، ودعم البنك الدولي، والتزام مختلف الشركاء.

وقال إن البرنامج كان قد بلغ في وقت سابق مستوى منخفضاً من التنفيذ إلى درجة أن خيار إنهائه كان مطروحاً، قبل أن تتحسن وتيرة الإنجاز بصورة ملحوظة.

ودعا هوانيي إلى الحفاظ على هذا الزخم لاستكمال البرنامج بنجاح والاستعداد لبرنامج أكبر يخلفه، قد يشمل الدول الأعضاء التسع في سلطة حوض النيجر، مع تركيز أكبر على تطوير البنية التحتية المائية الاستراتيجية.

ومن المقرر أن تتضمن الاجتماعات الإقليمية دورة عام 2026 للجنة التوجيه الإقليمية لسلطة حوض النيجر، التي ستراجع أداء البرنامج، وخطط العمل والميزانيات المقترحة لعام 2027، إلى جانب أنشطة الهيئات المسؤولة عن السدود العاملة في حوض النيجر.

المياه كأداة للسلام

وقالت ممثلة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، السيدة هانا، إن تغير المناخ والضغط على الموارد الطبيعية وانعدام الأمن وتراجع سبل العيش تمثل تحديات مترابطة، تتطلب استجابات منسقة تنطلق من واقع المجتمعات المتضررة.

وأكدت أن الوكالة ستواصل دعم سلطة حوض النيجر والدول الأعضاء لتطوير استجابات تجمع بين الخبرة الفنية والحوار المؤسسي والمشاركة المجتمعية.

وأضافت أن هذا النهج يمكن أن يسهم في الحد من التوترات وخلق فرص اقتصادية مستدامة، خصوصاً أمام النساء والشباب.

وقالت إن التعاون المائي يمكن أن يصبح محركاً للسلام والاستقرار والازدهار المشترك عندما تعمل الدول ومنظمات الأحواض والمجتمعات المحلية على أساس المصالح المشتركة وفرص التنمية.

من جهتها، قالت ممثلة الهيكل الوطني المعني، أنجيلا كييدي، إن الاجتماع يمثل فرصة لتعزيز دور المنظمات القائمة على القيم في بناء السلام والتماسك الاجتماعي والاستقرار والقدرة على الصمود والتنمية الاقتصادية الشاملة، خصوصاً في المجتمعات الهشة والأكثر عرضة للمخاطر.

وشددت على ضرورة دمج قضايا النوع الاجتماعي في الدبلوماسية المائية والتخطيط للاستثمارات الاستراتيجية، لضمان تمثيل النساء والفئات الهشة بصورة مؤثرة في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.

وأضافت أن المؤتمر سيبحث مراجعة واعتماد سياسة واستراتيجية النوع الاجتماعي لسلطة حوض النيجر، إلى جانب استراتيجية النوع الاجتماعي للجنة حوض بحيرة تشاد ضمن برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية (WASH) في منطقة بحيرة تشاد.

ودعت كييدي المشاركين إلى تحديد حلول عملية وفرص جديدة لتعزيز التعاون والاستثمارات الاستراتيجية في الحوضين.

ويجمع المؤتمر ممثلين عن الدول الأعضاء ومنظمات الأحواض والشركاء الفنيين والماليين والهياكل الوطنية ومجموعات مستخدمي الموارد، إلى جانب أطراف أخرى، لبحث كيفية توظيف التعاون المائي والاستثمارات الاستراتيجية في دعم السلام والقدرة على الصمود والتنمية في حوضي النيجر وبحيرة تشاد.



إعداد/بكر محمد 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.