عشرة بلدان أفريقية ترفع تعهداتها للصندوق الدولي للتنمية الزراعية.. وتشاد ضمن الداعمين للتحول الريفي

نيويورك – الخبر نيوز: أعلنت عشرة بلدان أفريقية، بينها تشاد، زيادة تعهداتها المالية للصندوق الدولي للتنمية الزراعية، بإجمالي يقارب 9 ملايين دولار لدورة التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق للفترة 2028-2030، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بالاستثمار في الزراعة والمناطق الريفية باعتبارها ركيزة للأمن الغذائي والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وجاء الإعلان خلال اجتماعات رفيعة المستوى على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث دعت الدول الأفريقية الشركاء الدوليين والجهات المانحة إلى رفع مستوى مساهماتهم ومواكبة الجهود الرامية إلى تسريع التحول الريفي وتعزيز قدرة المجتمعات الزراعية على مواجهة الأزمات.

وشملت قائمة الدول المعلنة عن تعهدات جديدة تشاد، بوروندي، إثيوبيا، غينيا، كينيا، رواندا، سيراليون، الصومال، السودان وزيمبابوي، فيما ضاعفت عدة دول مساهماتها بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بتعهداتها السابقة، وسجلت بعض الزيادات ما يقارب عشرة أضعاف مستويات المساهمات السابقة.

وتأتي هذه التعهدات في وقت تواجه فيه المجتمعات الريفية الأفريقية ضغوطاً متزايدة بفعل تغير المناخ والنزاعات والصدمات المرتبطة بالطاقة، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في صغار المزارعين والأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد الزراعية.

ويكتسب الاستثمار في المناطق الريفية أهمية متزايدة بالنسبة لأفريقيا، ليس فقط لتعزيز إنتاج الغذاء، وإنما أيضاً لدعم التحول الاقتصادي وتوفير فرص العمل، خصوصاً مع دخول أعداد متزايدة من الشباب إلى سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، إن القادة الأفارقة ينظرون إلى التجديد الرابع عشر لموارد الصندوق باعتباره منصة مهمة لتعزيز النظم الزراعية والغذائية في القارة، مشيراً إلى أن نحو 60% من محفظة الصندوق الاستثمارية تتركز في أفريقيا.

وأضاف أن تركيز الصندوق على المناطق الريفية يتيح توجيه الاستثمارات نحو الأماكن التي توجد فيها فرص كبيرة لخلق الوظائف، وتعزيز القدرة على الصمود وتسريع النمو الاقتصادي الشامل.

نموذج تمويلي يضاعف أثر الاستثمارات

ويعتمد الصندوق على نموذج مالي يجمع بين مساهمات الدول الأعضاء وسداد القروض والتمويلات التكميلية والموارد المقترضة، إلى جانب التمويل المشترك مع الحكومات والمؤسسات الشريكة والقطاع الخاص.

ووفق الصندوق، يسمح هذا النموذج بتحويل كل دولار واحد من المساهمات الأساسية إلى نحو ستة دولارات من الاستثمارات الفعلية، بما يعزز تمويل صغار المزارعين والمؤسسات الريفية ويدعم بناء نظم غذائية أكثر قدرة على مواجهة الصدمات المناخية.

كما يصنف الصندوق ائتمانياً عند AA+، ويعد صندوق الأمم المتحدة الوحيد المخول بإصدار سندات مستدامة في أسواق رأس المال، وقد تجاوزت قيمة السندات المستدامة التي أصدرها منذ عام 2022 حاجز مليار دولار.

وأظهر أحدث تقرير للصندوق حول فعالية برامجه التنموية أن المشروعات التي جرى تقييمها خلال دورة التجديد السابقة ساهمت في زيادة متوسط الدخل الريفي بنسبة 34%، ورفع الإنتاجية الزراعية بنسبة 35%، وتحسين الوصول إلى الأسواق بنسبة 34%.

أفريقيا تراهن على الاستثمار في الريف

وأكد قادة أفارقة أن دعم الزراعة وصغار المنتجين يمثل جزءاً أساسياً من معالجة تحديات الأمن الغذائي والبطالة والتنمية الاقتصادية.

وقال رئيس إثيوبيا، تاي أتسكي سيلاسي، إن بلاده تنظر إلى الاستثمار في التنمية الريفية باعتباره مرتبطاً بالأمن الغذائي والازدهار الاقتصادي ومستقبل الشباب، داعياً إلى تحويل الزراعة الأفريقية إلى محرك للنمو.

من جانبه، أعلن الرئيس الكيني وليام روتو زيادة مساهمة بلاده للصندوق بنسبة 50%، معتبراً الاستثمار في المجتمعات الريفية، ولا سيما المزارعين الشباب، جزءاً من جهود تعزيز النمو والتحول الاقتصادي.

وفي سيراليون، شدد الرئيس جوليوس مادا بيو على أن الزراعة تمثل أساس الأمن الغذائي ومصدر الرزق، داعياً إلى زيادة الاستثمار في المنتجين والعاملين في القطاع الزراعي.

أما الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، فأكد أن مستقبل بلاده يرتبط بقدرة المجتمعات الريفية على الصمود أمام التغيرات المناخية، وزيادة إنتاج الغذاء، وتعزيز دور المزارعين والرعاة والشركات الريفية في الاقتصاد الوطني.

ومن خلال دورة التجديد الرابعة عشرة، يسعى الصندوق إلى حشد موارد إضافية لتمويل التنمية الريفية وتعزيز النظم الزراعية والغذائية خلال الفترة 2028-2030، وسط دعوات أفريقية إلى توسيع نطاق الدعم الدولي للاستثمار في المناطق الريفية وصغار المنتجين.

وتعكس مشاركة تشاد في هذه المبادرة أهمية تمويل التنمية الزراعية والريفية بالنسبة إلى دول الساحل، التي تواجه تحديات متداخلة تتعلق بالأمن الغذائي والمناخ وسبل عيش المجتمعات الزراعية والرعوية.

انعكاس التعهد على تشاد

.

بالنسبة إلى تشاد، يكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على الزراعة وتربية الماشية، وما تواجهه المناطق الريفية من تحديات مرتبطة بتقلبات المناخ، وتراجع الإنتاجية، وصعوبة الوصول إلى الأسواق والتمويل

ومن شأن زيادة مساهمة تشاد في موارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن تعزز حضورها في الجهود الدولية الرامية إلى تعبئة التمويل للتنمية الريفية ودعم صغار المزارعين والمنتجين، إلى جانب تعزيز فرص تنفيذ برامج تستهدف رفع الإنتاج الزراعي وتحسين سلاسل القيمة الغذائية وبناء قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.