سيماك: البنك المركزي لوسط أفريقيا يتحرك في واشنطن لإعادة فتح المسار المالي مع صندوق النقد الدولي …

اقتصاد – الخبر نيوز: كثّف البنك المركزي لدول وسط أفريقيا (BEAC) تحركاته في واشنطن، في مسعى لإعادة فتح المسار الاقتصادي والمالي المعلّق مع صندوق النقد الدولي، وتسوية ملف «الضمانات الإقليمية» العالق منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، بما قد يمهّد لاستئناف البرامج الاقتصادية والتمويلية المدعومة من الصندوق في دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا (سيماك).

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه المؤسسة النقدية الإقليمية إلى رفع القيود المرتبطة بالتسهيلات المالية والتنظيمية للمجموعة، التي تضم ست دول هي الكاميرون وتشاد والغابون وغينيا الاستوائية والكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ويُعد “BEAC” البنك المركزي المشترك لدول سيماك الست، ويتولى إدارة السياسة النقدية للمجموعة، وإدارة جزء أساسي من احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب المساهمة في حماية الاستقرار النقدي والمالي وتطوير أنظمة الدفع الإقليمية.

مباحثات واشنطن وملف «الضمانات الإقليمية»

وفي إطار هذه الجهود، التقى محافظ البنك المركزي لدول وسط أفريقيا، إيفون سانا بانغي، في واشنطن يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026، مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد الدولي زين زيدان، لبحث شروط المصادقة على مراجعة ملف «الضمانات الإقليمية»، وآفاق مواصلة واستئناف البرامج المالية التي يدعمها الصندوق في دول المنطقة.

وقال البنك المركزي، في بيان صحفي صدر في 14 سبتمبر/أيلول، إن الاجتماع ركّز على تهيئة الظروف الفنية والمؤسسية اللازمة لإحراز تقدم في هذا الملف، الذي يمثل أحد الشروط الرئيسية لاستمرار برامج الدعم والتمويل في دول المجموعة.

ولا تشير «الضمانات الإقليمية» إلى ضمانات مالية تقليدية مرتبطة بالسداد، وإنما إلى مجموعة من الالتزامات والتعهدات ذات الطابع الهيكلي تتبناها دول ومؤسسات سيماك بصورة جماعية، بهدف دعم التوازنات النقدية والمالية والخارجية في المنطقة.

وتأتي هذه الالتزامات إلى جانب التعهدات الفردية التي تقدمها كل دولة في إطار برنامجها الخاص مع صندوق النقد الدولي، ما يجعل اعتماد المراجعة الإقليمية عاملاً مؤثراً في تقدم المفاوضات والبرامج الوطنية.

مؤشرات اقتصادية تعزز موقف البنك المركزي

ويسعى BEAC، من خلال مباحثاته مع مسؤولي صندوق النقد في واشنطن، إلى عرض التطورات الاقتصادية والنقدية الأخيرة في المنطقة، والتي يرى أنها توفر أرضية داعمة لإعادة تحريك الملف.

وبحسب البيانات التي عرضها البنك المركزي، سجل اقتصاد دول المجموعة نمواً بنسبة 3%، فيما استقر معدل التضخم عند نحو 2.2%، أي دون السقف الإقليمي المحدد عند 3%.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، ارتفعت صافي الأصول الخارجية للبنك المركزي بنسبة 50.8% لتبلغ 4,523.1 مليار فرنك إفريقي، بينما أصبحت احتياطيات النقد الأجنبي تغطي أكثر من أربعة أشهر من واردات السلع والخدمات.

وفي الوقت نفسه، استقر العجز المالي الإجمالي لدول المجموعة عند نحو 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى البنك المركزي أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الاستقرار النقدي والمالي في المنطقة، وتوفر هامشاً لمعالجة الاختلالات القائمة من خلال الإصلاحات التدريجية، بدلاً من اللجوء إلى تعديلات نقدية هيكلية تحت ضغط المخاطر قصيرة الأجل.

إصلاحات هيكلية ومقاربة «براغماتية»

ورغم المؤشرات الإيجابية، أقر البنك المركزي بأن جميع الالتزامات الإقليمية لم تُستوفَ بعد، مؤكداً استمرار العمل على تنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية.

وتشمل هذه الإصلاحات إعادة بناء مسارات مالية مستدامة وموثوقة، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستية للجنة الرقابة المصرفية لوسط أفريقيا (COBAC) — وهي الهيئة التنظيمية والتنفيذية المسؤولة عن تنظيم القطاع المصرفي وضمان سلامة المؤسسات المالية في دول تكتل «سيماك» — وإعداد قانون مصرفي جديد، إلى جانب تحديث آليات الرقابة متعددة الأطراف.

وأشار محافظ الـ BEAC إلى «الديناميكية» التي أطلقها رؤساء دول المجموعة بهدف تحقيق تصحيح مستدام للإطار الاقتصادي الكلي، مؤكداً التزام الدول والمؤسسات المعنية باستكمال الإجراءات المتبقية.

كما دعا ايفون ، صندوق النقد الدولي إلى اعتماد «مقاربة براغماتية» في تقييم الضمانات الإقليمية، تأخذ في الاعتبار الخصوصيات والظروف الاقتصادية المختلفة لكل دولة.

وأوضح أن هذه المقاربة لا تعني التراجع عن مبادئ الحوكمة أو تخفيف متطلبات الانضباط المالي، وإنما تهدف، بحسب طرح البنك المركزي، إلى تحقيق تنسيق أفضل بين الالتزامات الإقليمية والبرامج الاقتصادية الخاصة بكل دولة، في ظل تفاوت الأوضاع المالية والاقتصادية بين أعضاء المجموعة رغم خضوعهم لسياسة نقدية مشتركة.

أكتوبر محطة للتقييم وديسمبر موعد محتمل للمراجعة

وتتجه الأنظار الآن إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع المقرر أن تصل خلاله بعثات فنية تابعة لصندوق النقد الدولي إلى عدد من دول المنطقة لتقييم مستوى التقدم في تنفيذ الإصلاحات والالتزامات الإقليمية.

وستوفر نتائج هذه التقييمات أساساً مهماً لتحديد الخطوة التالية بشأن ملف الضمانات الإقليمية، وسط توقعات لدى البنك المركزي بإمكانية المصادقة على المراجعة في ديسمبر/كانون الأول 2026.

غير أن هذا الموعد يظل إطاراً زمنياً متوقعاً، ويرتبط بنتائج المفاوضات ومستوى التقدم الفعلي في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

انعكاسات مباشرة على برامج دول سيماك

ويحظى ملف الضمانات الإقليمية بأهمية مباشرة بالنسبة إلى البرامج الاقتصادية لدول المجموعة.

وتملك تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى حالياً اتفاقات مالية نشطة مع صندوق النقد الدولي، بينما انتهى البرنامج السابق للكاميرون في يوليو/تموز 2025، وتواصل السلطات الكاميرونية مفاوضاتها بشأن اتفاق جديد، ما يجعل معالجة المتطلبات الإقليمية عاملاً مهماً في مسار هذه المفاوضات.

أما الكونغو، فقد أنهى برنامجه مع الصندوق في 2025، في حين لا يملك الغابون حالياً برنامجاً تمويلياً نشطاً، بينما تخضع غينيا الاستوائية لبرنامج متابعة.

وبين التقييمات الفنية المرتقبة في أكتوبر والمراجعة المحتملة في ديسمبر، تدخل منطقة سيماك مرحلة جديدة من اختبار قدرتها على المواءمة بين الإصلاحات الوطنية والالتزامات الإقليمية، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى تثبيت الاستقرار النقدي وتعزيز مسار التعاون المالي مع صندوق النقد الدولي.

فريق الخبر نيوز الاقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.