أديس أبابا –وكالات – تجددت، السبت، الاشتباكات المسلحة بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي ومتمردي قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) في إقليم تيغراي شمالي البلاد، في أول مواجهة كبيرة منذ توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، ما أثار مخاوف متزايدة من انزلاق إثيوبيا مجدداً إلى حرب واسعة بعد نحو أربع سنوات من وقف النزاع.
وتركزت المعارك في منطقة تيغراي الغربية القريبة من الحدود السودانية، حيث أعلن نائب رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أن القوات الفيدرالية شنت هجوماً على مواقع الحركة مستخدمة المدفعية الثقيلة، مؤكداً أن الاشتباكات اندلعت في ساعات الصباح الأولى واستمرت حتى منتصف النهار.
غموض حول طبيعة العمليات
ولم تصدر الحكومة الإثيوبية في أديس أبابا أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي رواية الجبهة، بينما لا تزال هوية جميع القوات المشاركة في القتال غير واضحة، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت العمليات تقتصر على الجيش الفيدرالي أم تشارك فيها أيضاً قوات “فانو”، وهي جماعة مسلحة تنشط في إقليم أمهرة.
كما لم يتضح بعد ما إذا كانت المواجهات تمثل عملية عسكرية محدودة تهدف إلى تحسين المواقع الميدانية، أم أنها تمهد لاندلاع جولة جديدة من الحرب في شمال البلاد.
تصاعد التوتر قبل اندلاع المعارك
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر المتزايد بين الحكومة الفيدرالية وسلطات إقليم تيغراي، في ظل تعثر تنفيذ اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022، والذي أنهى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ إثيوبيا الحديث.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تبنى قادة في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي خطاباً أكثر تشدداً، الأمر الذي ضيق هامش الحوار السياسي وزاد من هشاشة اتفاق السلام، الذي لا تزال عدة بنود رئيسية منه معلقة دون تنفيذ.
مخاوف من حرب جديدة
ويرى مراقبون أن العلاقات بين أديس أبابا وميكيلي وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن عدم الالتزام بتعهدات اتفاق السلام.
ويشير محللون إلى أن الحكومة الفيدرالية واصلت فرض قيود مشددة على الإقليم، بينما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، الذي بات يعتبر أن المواجهة العسكرية أصبحت خياراً لا يمكن تجنبه.
وفي ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى تطورات الميدان خلال الساعات والأيام المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت المعارك ستتوسع إلى مناطق أخرى، وما إذا كانت الأطراف الإقليمية أو الدولية ستتحرك لإطلاق وساطة جديدة تحول دون انهيار اتفاق السلام وعودة الحرب إلى شمال إثيوبيا.

