“شرق تشاد على حافة أزمة إنسانية.. أطباء بلا حدود تحذّر من تداعيات تراجع التمويل وتزايد تدفقات النازحين من السودان”

أنجمينا/باريس – 30 يوليو 2026 — حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية من تدهور خطير ووشيك في الأوضاع الإنسانية بشرق تشاد، جراء التراجع الحاد في التمويل الدولي. وأكدت المنظمة أن تقليص المساعدات الغذائية وانهيار خدمات المياه والتغذية أديا إلى قفزة مقلقة في معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال، في وقت تترقب فيه المنطقة موجات نزوح جديدة فارّة من آتون النزاع المشتعل في السودان.

ودعت المنظمة، في بيان صحفي،صدر الخميس 31 يوليو ،الجهات المانحة إلى التحرك العاجل وتوفير التمويل الكامل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026. كما حثت السلطات التشادية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على تجميد عمليات إعادة توطين اللاجئين مؤقتاً، إلى حين تأمين الغذاء والمياه والخدمات الأساسية وفق معايير الطوارئ الدولية.

أرقام صادمة وتخفيض للحصص العلاجية

وأوضحت المنظمة أن العجز المالي الفادح أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص الحصص الغذائية للاجئين بشرق تشاد إلى النصف منذ يناير الماضي.

وانعكس هذا الإجراء مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة؛ حيث كشفت فحوصات أجرتها المنظمة بمدينة “أدري” عن إصابة 21.2% من الحوامل والمرضعات بسوء تغذية حاد (متوسط وشديد)، وهي نسبة تتجاوز بوضوح عتبة الطوارئ الإنسانية المحدد بـ 15%، وذلك في ظل غياب برامج علاجية مخصصة واقتصار الأمر على توزيعات غذائية غير منتظمة.

وعلى صعيد الأطفال، سجل المركز الصحي المدعوم من المنظمة في “أدري” ارتفاعاً بنسبة 30%في حالات علاج سوء التغذية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وأمام نقص إمدادات الأغذية العلاجية – التي لا يغطي المتوفر منها سوى ثلثي الاحتياجات السنوية – اضطرت منظمة “اليونيسف” وشركاؤها إلى تقليص الجرعات العلاجية المقدمة للأطفال لضمان استمرار المخزون حتى مطلع 2027، تفادياً لنفاده الكلي بحلول نوفمبر المقبل.

ارتفاع الأسعار يطحن المجتمعات المضيفة

ولم تكن المجتمعات المضيفة بمعزل عن الأزمة؛ إذ تتواصل معاناتها في ظل استبعادها من برامج التوزيع الغذائي العام، بالتوازي مع موجة غلاء قياسية في أسعار السلع الأساسية. وقد قفز سعر عبوة زيت الطهي (سعة 20 لتراً) في مدينة “أدري” من 12 ألفاً إلى 20 ألف فرنك إفريقي، مما ضاعف الأعباء المعيشية على السكان المحليين.

يُذكر أن تشاد استقبلت أكثر من 930 ألف لاجئ سوداني منذ اندلاع الحرب، يشكل النساء والأطفال أكثر من 80% منهم، وتمركز غالبيهم في مناطق تعاني أساساً من فقر مزمن وهشاشة بالغة في البنية التحتية.

“إعادة التوطين”.. نقل للأزمة لا علاج لها

وفي هذا الصدد، أكدت منسقة مشاريع “أطباء بلا حدود” في أدري، “ليا ليدرو”، أن اللاجئين يصلون الشرق التشادي بعد رحلات شاقة ومروعة فراراً من العنف في دارفور، ليصطدموا بوقع إنساني مرير يفتقر لأدنى الموارد.

وأضافت ليدرو:

“إن سياسة إعادة التوطين التي تنفذها السلطات بالتعاون مع مفوضية اللاجئين لا تعالج جذر المشكلة، بل تكتفي بنقل الفارّين من مناطق تفتقر للخدمات إلى مناطق أخرى تواجه العوز نفسه دون توفير أي دعم إضافي”.

ورغم إعادة توطين أكثر من 644 ألف لاجئ (بينهم 43 ألفاً منذ بداية العام الحالي)، إلا أن مخيمات الاستقبال لا تزال عاجزة عن تقديم أدنى مقومات الحياة نتيجة الشح المالي.

مخيم “ميتشي” على شفا كارثة صحية

وفي مخيم “ميتشي” جنوب مدينة أدري – الذي يضم 43 ألف لاجئ ومقيم ويتهيأ لاستقبال 10 آلاف آخرين قبل نهاية العام – قفزت حالات إدخال الأطفال للمستشفى بنسبة 75% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالعام الماضي.

ويواجه المخيم أزمة عطش جافة؛ حيث لا يتجاوز حصة الفرد 8 لترات من المياه يومياً (وهو أقل بكثير من المنسوب المعتمد عالمياً في الطوارئ)، مما دفع الأسر لاستخدام مياه غير صالحة للشرب. وأدى ذلك إلى ارتفاع إصابات الإسهال من 634 حالة في النصف الأول من 2025 إلى 1,044 حالة في الفترة نفسها من 2026.

تحذيرات من تفشي الأوبئة مع موسم الأمطار

وحذّرت المنظمة الدولية من أن تزامن نقص التمويل مع حلول موسم الأمطار ينذر بكارثة صحية وشيكة وتكرار سيناريو وباء الكوليرا الذي ضرب المنطقة العام الماضي، وأسفر عن 2,979 إصابة و167 وفاة بين يوليوز وديسمبر 2025.

واختتمت “أطباء بلا حدود” بيانها بالمطالبة بـ التعليق الفوري لعمليات نقل اللاجئين الجدد نحو مخيمات (ميتشي، أبوتينغي، وأركوم)، إلى حين تأمين خدمات الغذاء والمياه والرعاية الطبية وفق المعايير الإنسانية الدولية، تجنباً لانهيار شامل للأوضاع في شرق تشاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.